مخيم اليرموك فلسطيني أيضاً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/2/2015
العرب القطرية

يحدث في مخيم اليرموك الفلسطيني بدمشق.. آهات طفل فلسطيني تتفطر لها أكباد بشرية فقط!! وهو يصرخ بتأوه وتوجع «أنا جوعان»، عجوز فلسطيني أو فلسطينية يتمايلون على عكاكيزهم ليس تبختراً ولا تمايلاً بإطلاق قذائف على قافلة صهيونية في مزارع شبعا، وإنما يتمايلون جوعاً وألماً بسبب عدم تناولهم طعاماً يقيم ما تبقى من أودهم لأسابيع.. أما ما نقل إليهم عن مقتل الجنرال الإيراني وغيره من قادة الحرس الثوري الإيراني ومعهم من قادة حزب الله في غارة صهيونية على القنيطرة فهو الخبر السعيد الوحيد لديهم اليوم، فالجنرال الإيراني هو من كان يحاصرهم ويحاصر دمشق كلها، وقادة حزب الله هم الذين يحاصرونهم جوعاً وقتلاً لسنوات.

فلسطين ليست فلسطين الجغرافية، وفلسطين ليست غزة أو الضفة الغربية فقط، فلسطين هي للفلسطينيين، وبالتالي كل فلسطينيي الشتات هم جزء لا يتجزأ من فلسطين الحبيبة، لا فرق بين فلسطيني مقيم في شارع حيفا ببغداد، وبين فلسطيني يقيم في مخيم برج البراجنة بلبنان وبين آخر مقيم في مخيم اليرموك لا يزال قابضاً على مفتاح بيته ينتظر لحظة عساها قريبة للعودة إلى مهوى أفئدة العرب والمسلمين.

فلسطين ليست مزاداً علنياً ليوم أو نهار تعرض في سوق نخاسة لأمد وأجل محددين يحددهما بائع نخاسة لا علاقة له بفلسطين، إلا بما يخدم تجارته وبازاره، ليفض البازار وقتما شاء، وكي ننبش الذاكرة لنتذكر كيف مانعت دولة المقاومة والممانعة ومعها طهران والضاحية الجنوبية في استقبال أي مشرد فلسطيني ظل لأشهر في مخيم الرويشد، هذا إذا لم نعد لأبعد لنتحدث عن مجازرهم بحق الفلسطينيين في مخيم تل الزعتر والكرنتينا والبداوي وطرابلس ومجزرة المخيمات المشهورة، لكن للأسف ذاكرة بعضنا مثقوبة، لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
لا تجد جماعة فلسطينية إسلامية أو غير إسلامية تتجرأ أن ترفع عقيرتها في وجه أدعياء المقاومة والممانعة كذباً وزوراً على ما يفعلونه من حصار وتجويع بمخيم اليرموك الفلسطيني حيث يقضي الفلسطيني جوعاً بشكل يومي، دون أن يرف جفن هذه الجماعات، والأنكى من ذلك أن بعضهم يلوم العالم أو بعضه على رفض حق العودة، فنحن هنا لم نطالب بحق العودة وإنما بحق أن يعيش الفلسطيني في المخيم كبشر، أو قل كحيوانات لها حق أن تأكل وتشرب، ناهيك عن حقه بالحرية والعيش الكريم.

يتملكك العجب والاستغراب أن يقوم المقتول والمظلوم بالهتاف للقاتل والظالم حزب الله، فكيف لمن أطلق بضعة قذائف على قافلة صهيونية أن يهتف له وهو الذي أقسم الأيمان المغلظة أمام قوات اليونيفيل على أنه لا يريد تصعيداً مع الصهاينة، هذا الحزب الذي لا تزال أياديه منغمسة بدماء السوريين والفلسطينيين باليرموك على مدى سنوات قتلاً وذبحاً وتشريداً، ولم يرحمهم حتى وهم في ديار الهجرة بلبنان.

يقولون لك إنهم مضطرون كأكل الميتة ونحن نقول فرق بين أن تأكل الميتة لتبقى على قيد الحياة وبين أن تأكلها مستمتعاً مع البهارات والفرح والبسمة وتوزيع الحلويات مع الاحتفالات، يقولون لك لقد تخلى العرب عنا ونحن نقول هل وقف العرب مع قضية العراق والشام وغيرهما، وما ذنب أهل الشام ليدفعوا ثمن تقصير العرب أو بعضهم في الوقوف إلى جانب فلسطين؟!
المبادئ والأفكار والمواقف يا سادة لا تتجزأ، فلا يمكن أن تكون مقاوماً للظالم في مكان، وتدعو له في مكان آخر، لا يمكن أن تكون مقاوماً ومناضلاً في مكان وقاتلاً ومجرماً في مكان آخر، لا يمكن أن تكون ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين الحبيبة وأنت في الصفوف الأولى تنافح وتقاتل عن الأميركيين وفي خندقهم بالعراق وأفغانستان، لا يمكن أن ترضى بعميل أميركي بالعراق وأفغانستان، وأنت تعطينا دروساً في الوطنية والتحرر بغيرهما، لا يمكن أن تتشدق بأنك ضد الشيطان الأكبر والأصغر والأوسط وأنت تنام معه في سرير واحد وتنقلب على أعدائه وخصومه الحقيقيين من أمثال صدام حسين والملا عمر، فهتاف «الموت لأميركا وإسرائيل» لم يعد تعويذة كافية تعيذك من تفتح شعوب فكت طلاسم سحر علاقة فغدت لهم أوضح من ضوء الشمس.

لو كانت الشعارات تطعم خبزاً وتصرف ببنوك الشعوب لصرف من قبل معسول هتاف المنافقين وكذبهم وأضاليلهم، فإن كانت ذاكرة بعض الحركات والجماعات والأحزاب مثقوبة ولا ترى أبعد من موطئ قدمها فإن ذاكرة الشعوب ممتدة لأن تاريخ الشعوب أبعد من تاريخ الجماعات والأحزاب، ومصالح الشعوب أوسع من مصالح الأحزاب والجماعات التي رسم بعضها لنفسه إطاراً فولاذياً مصلحياً لا يتعداه.
ستظل فلسطين بوصلة للفاتحين الحقيقيين، وسيظل الأقصى مهوى أفئدة المؤمنين الصادقين بتحريره وليس بتجارته، لسان حال المتاجرين بالأقصى كلما «رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً»، أما لسان حال الفاتحين الصادقين «وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى».?