مصير الاستفتاء التركي بيد المترددين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/2/2017
العربي21

منذ العام 2002 لم يخسر حزب العدالة والتنمية التركي أيا من الانتخابات المحليّة أو البرلمانيّة التي جرت على الإطلاق، ولم يكتفِ الحزب بذلك فقط، بل فاز أيضاً في الاستفتاءين اللذين أُقيما في عامي 2007 و2010، أمّا اليوم، فيستعد الحزب لخوض أكبر وأهم اختبار له منذ إنشائه على الإطلاق.

 

في 16 أبريل القادم، سيقام الاستفتاء العام على التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تغيّر النظام السياسي في البلاد إلى نظام رئاسي في حال جاءت نتيجة التصويت لصالحها. خلال أيام، ستنطلق الحملة الرسمية التي تسمح للأحزاب بالدعاية لمواقفها السياسية؛ حيث تنقسم المواقف بين مؤيّد ومعارض. ويساند حزب الحركة القومية في موقف استثنائي له حزب العدالة في التصويت بـ «نعم»، على اعتبار أنّهما شريكان في طرح هذه التعديلات الدستورية في البرلمان، فيما يعارض حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إلى جانب حزب الشعوب الديمقراطية الكردي هذه التعديلات الدستورية وستصوّت قاعدتهما بـ «لا» على هذه التعديلات.

اللافت للنظر أن عدداً من التقارير الإعلامية التركية كانت قد أكّدت في الأيام القليلة الماضية أنّ هناك شريحة واسعة ممّن من المفترض بهم أن يصوّتوا في الاستفتاء لا علم لهم بجوهر التعديلات الدستورية المطروحة، وأنّ كل ما يعلمونه هو أنّها تدعو للتحوّل إلى نظام رئاسي، وهذا يعني أن هذه الشريحة ستعتمد في قرارها على انتماءاتها الحزبيّة وقرارات أحزابها في هذا الصدد.

الاستقطاب الشديد الموجود حالياً بين من سيصوت بـ «نعم» وبين من سيصوت بـ «لا» كبير. وهناك من يرى أنّ انضمام الرئيس أردوغان شخصيا إلى حملة التصويت بـ «نعم» سيعمل على شد عصب الفريق المقابل بحيث يدفع المتقاعسين في هذا المعسكر إلى الذهاب للتصويت بـ «لا» نكاية بأردوغان أو تحسساً منه، وحصول مثل هذا الأمر قد يهدد مصير التعديلات الدستورية.

في المقابل، يُعتقد على نطاق واسع أنّ موقف المتردّدين الذين لم يحسموا قراراهم بعد بين التصويت بـ «نعم» أو «لا» هو ما سيحسم هذه المعركة. في الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو 2015 وفي الإعادة التي جرت في نوفمبر من نفس العام، تبيّن أنّ هناك حوالي %8 لم ينجح الحزب في استقطابهم في الجولة الأولى، وعندما فعل ذلك في الإعادة نجح في الحصول على الأغلبية البرلمانية.

 

حالياً، تشير تقديرات إلى أن هناك نسبة كبيرة من المترددين هم في الأساس من المصوّتين التقليديين لحزب العدالة والتنمية. شريحة كبيرة من هؤلاء تنتمي إلى الاتجاه المحافظ والليبرالي. أمّا المحافظون فمنهم من يعتقد أنّ هناك خطرا مستقبليا في هذه التعديلات، فإذا جاء رجل معادٍ لتوجّههم، فقد يستغل المنصب والصلاحيات الكبيرة المعطاة له لمحاربتهم. أمّا الليبراليون، فدفعهم لتغير موقفهم من التردد إلى التصويت بـ «نعم» سيكون تحدياً كبيراً أيضاً خاصّة أنّ مكمن ترددهم يتعلق بالفصل غير الواضح للسلطات في التعديلات المقترحة.
في المجمل، هناك اتفاق عام على أنّ معركة الاستفتاء هذه هي الامتحان الأصعب على الإطلاق في مسيرة حزب العدالة والتنمية؛ ولذلك فإنها لا تتحمل أي خطأ في الحسابات مهما كان صغيراً، ولا شك أنّ إعادة تقييم المواقف خلال الأسابيع القليلة القادمة بعد انطلاق الحملة الدعائية سيعطينا تصوّراً أكثر دقّة عن خيار المترددين من الوضع الحالي.;

 

 

 

تعليقات