"ممرات إنسانية" تفتحها مبادرة كنسية إيطالية لإعادة توطين اللاجئين

مبادرة لتوطين اللاجئين ـ أرشيف
الأحد 19 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

رداً على غرق آلاف البشر في السنوات القليلة الماضية أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا ولمكافحة عصابات تهريب البشر، قررت مجموعة من الكنائس في إيطاليا، من بينها "اتحاد الكنائس البروتستانتية"(FCEI) وكنائس كاثوليكية وغيرها، فعل شيء ما.

وفي مايو/أيار2015  أطلقت تلك الكنائس مبادرة "الممرات الإنسانية". تمول الكنائس المبادرة بالكامل؛ إذ لا تقدم الحكومة الإيطالية أي دعم مالي.

وقد نجحت تلك الكنائس في عقد اتفاقية مع الحكومة الإيطالية تسمح بالهجرة الشرعية لمن هم في حاجة ماسة للحماية. وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 25 من "قانون الاتحاد الأوروبي" رقم 810/2009، والذي يمنح الأجانب تأشيرة دخول تخولهم الإقامة في منطقة جغرافية محددة. عملياً يعني ذلك أنهم ليس مسموحاً لهم السفر إلى دول أخرى في فضاء "شنغن".

وتركز المبادرة على من هم بحاجة لإعادة التوطين من لبنان والمغرب وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.

وتختلف معايير الاختيار عن مثيلاتها في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951"؛ إذ يتم إيلاء المزيد من الاهتمام لـ"الحالات الخاصة المتعلقة بعمر الشخص ووضعه الصحي والشخصي".

العوامل السابقة ليست أولويات في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951"، وبعدم تميزها بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية؛ فإن المبادرة توفر حماية لقطاع أوسع من البشر.

معايير الاختيار

حدد المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، "ألبرتو مالرادو"، الخطوط العريضة لانتقاء الناس المشمولين بمبادرة "الممرات الإنسانية" وهم:

أولاً، ضحايا الصراعات والاضطهاد والتعذيب والعنف.

ثانياً، النساء الحوامل والأمهات غير المتزوجات.

ثالثاً، القصر الذين لا يرافقهم ذوهم.

رابعاً، ضحايا الإتجار بالبشر.

خامساً، المرضى العاجزون وأولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة.

وتجري عملية الاختيار وفق ثلاث خطوات. في البداية يقوم فريق من المبادرة بزيارة مخيمات اللاجئين في لبنان والمغرب، ويقوم الفريق بالتعاون مع "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة" بعملية الاختيار ومن ثم إجراء مقابلات مع من يقع عليهم الاختيار.

في المرحلة التالية، تؤمن المبادرة لمن وقع عليه الاختيار رحلة آمنة إلى إيطاليا تغنيهم عن معاناة المخاطرة بركوب البحر وتمكنهم من أخذ أمتعتهم وأغراضهم الشخصية معهم.

بعد وصولهم لإيطاليا تقدم المبادرة العون لإدماجهم بالمجتمع، ويشمل ذلك إيجاد مسكن ودروس لتعليم اللغة الإيطالية وإلحاق الأطفال بالمدارس والمساعدة في العثور على عمل.

ومع نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2017 بلغ عدد من تم إعادة توطينهم في إيطاليا ألف شخص، وتم تمديد المبادرة لإعادة توطين ألف شخص آخر في عامي 2018 و2019.

اقتداء بإيطاليا، أطلقت فرنسا في مارس/آذار 2017 مبادرة مشابهة لفتح ممرات إنسانية بلبنان لاستقبال 500 لاجئ: "ستمنح المبادرة اللاجئين على الحدود اللبنانية - السورية تأشيرة لجوء إلى فرنسا. وبعد وصولهم سيحصلون على حق اللجوء هناك"، حسب ما أوردت تقارير إعلامية.

وتبرز الأرقام الأنفة الذكر، والتي تبدو متواضعة مقارنة بحجم المعاناة الكبير، حقيقة أن السلطات الحكومية تبقى هي القوة الكبرى القادرة على منح اللاجئين الحماية وحق اللجوء إلى أوروبا.

غير أن المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، "ألبرتو مالرادو"، يكتب "في ظل المناخ السياسي المفضل لمنح اللجوء لأسباب سياسية كالاعتقال والتهجير، يبدو أن التركيز على الناس الأكثر احتياجاً من الناحية الإنسانية أمر في غاية النبل".

اقرأ أيضاً: جرابلس مسرح لفيلم تركي يروي قصة الثورة السورية

المصدر: 
مهاجر نيوز ـ السورية نت

تعليقات