منتدى موسكو : الركض خلف السراب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/1/2015
المدن

بين زيارة وفد من معارضين سوريين برئاسة الاستاذ احمد معاذ الخطيب (7 و 8/ 11/2014) وموعد عقد لقاء موسكو تغّير شكل الدعوة ومضمونها وهدفها. فبين ما سمعه الاستاذ الخطيب ودفعه الى التفاؤل وتحول اللقاء الى "منتدى" مفتوح دون جدول اعمال او هدف محدد او نتيجة مستهدفة بون شاسع.   

فما الذي تغير؟.

كانت المفاجأة التي لم تتوقعها موسكو ان يأتي رفض مبادرتها من حليفيها النظام السوري وايران. فما ان انتهت زيارة وفد المعارضين السوريين برئاسة احمد معاذ الخطيب، وانطلاق الحديث عن وجود "مبادرة" روسية حول سوريا واشاعة الخطيب اجواء من التفاؤل باحتمال "شروق الشمس من موسكو"، حتى جاء رد النظام وإهالته التراب عليها قبل ان ترى النور بإعلان مسؤول فيه "ان المبادرة حاجة روسية وليست حاجة سورية"، وتلميح جريدة الاخبار اللبنانية التابعة لحزب الله اللبناني الى رفض ايران للمبادرة بصيغة مواربة حيث قالت في ختام حديثها عنها "المعضلة في اقناع ايران بها".

وقد أكد النظام بعد زيارة وزير خارجيته الى روسيا(26/11/2014) رفضه المبادرة وشكك في جدواها حيث سرب صورة مناقضة لما نقله الخطيب. فلا مرحلة انتقالية ولا حتى حكومة وحدة وطنية ولا مسّ بموقع الرئاسة، كل ما هنالك انضاج مناخ لانتخابات برلمانية تعددية تشارك فيها المعارضة قد تجري في العـــام 2015 إن أمكن ذلك أو تجري في موعدها الدســـتوري في العام 2016، وهذا سيعني "تقبل الطرفين لبعضهما" وخلق مناخ "لتشكيل حكومة وحدة وطنية"، وهو امر "أكثر واقعية من البحث في حكومة انتقالية أو حكـــومة وحـــدة وطنيـــة".

عكست التصريحات الروسية التالية تراجعا عن التفاؤل السابق وتحدثت بحذر عن المبادرة وفرص نجاحها مكررة المعزوفة الأثيرة على قلب النظام عن محاربة الارهاب في سوريا، وعن مضمون القانون الدولي الذي يفرض التنسيق مع النظام السوري في محاربته. وجددت تمسكها ببيان جنيف، وفق قراءتها التي تقوم على اولوية محاربة الارهاب واعطاء رأس النظام دورا في المرحلة الانتقالية وحق الترشح الى الرئاسة في نهايتها، كأساس للحل وتهيئة الظروف لاستئناف عملية التسوية السلمية بموازاة محاربة الارهاب وتوحيد الجهود لذلك. وأكدت هذا التراجع قائمة اسماء الشخصيات المعارضة التي دعيت الى لقاء موسكو، حيث بينت توجه موسكو الى دعوة معارضين بالاتفاق مع النظام، حيث ضمت القائمة شخصيات اما على علاقة طيبة معها أو مع النظام، ودعوتهم بصفة شخصية، لضرب المعارضين ببعضهم وتمزيق أطرهم السياسية من جهة، والالتفاف على موقع ومكانة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، باعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري باعتراف أكثر من مائة دولة، بالإضافة الى اعتراف الأمم المتحدة به كمحاور من جهة ثانية.

لم تنجح تراجعات موسكو وتنفيذها لطلبات النظام بموافقته المسبقة على قائمة المدعوين، وتأكيدها على اولوية محاربة الارهاب، واضطرتها حاجتها الى عقد اللقاء، كنقلة في اطار الصراع مع الغرب بعامة والولايات المتحدة بخاصة، الى تقديم تنازلات أخرى بسحب اقتراحها باعتبار لقاء موسكو مدخلا لجنيف3، سحب بيان جنيف من جدول الاعمال واعتماد صيغة اولية في المفاوضات، صيغة "دون ورقة"، لا جدول اعمال ولا هدفا محددا للحوار، والغاء اعتبار اللقاء مفاوضات بل حوارا مفتوحا دون جدول اعمال او شروط مسبقة قبل ان تعتبره لقاء تشارويا كما نقل "معارض" قريب منها "لقاء موسكو سيعقد لأنه تشاوري وتمهيدي ولن يحصل فيه تصويت او اتخاذ قرارات كبرى او تفاهمات سياسية" لتنتهي الى وصفه بـ "منتدى موسكو".

لم تشعر موسكو بحرج سياسي من الاستجابة لكل طلبات النظام، بل وذهبت بعيدا في رفض طلب بسيط للمعارضة التي ارسلت تطلب اعادة النظر في صيغة الدعوة لتكون الى كيانات سياسية، وليس الى اشخاص بعينهم، وترك حق تحديد الاشخاص لهذه الكيانات، واخراج بعض الشخصيات من قائمة المعارضة واضافتها الى قائمة النظام، لأنها اقرب اليه، فقد ردت بالرفض واصرت على موقفها ولما رفضت بعض الشخصيات  (الاستاذ احمد معاذ الخطيب) والكيانات السياسية (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وتيار بناء الدولة) المشاركة ردت بانها ستعقد المؤتمر بمن حضر، وهدد السيد لافروف الرافضين "بانهم سيفقدون دورهم في عملية التفاوض". وزادت فاعتبرت، على لسان السيد لافروف، "ان الذين قاموا بهجوم باريس تدربوا على ايدي المعارضة السورية"، وطابقت بين فكرة تجميد الصراع في المدن التي طرحها المبعوث الدولي ستفان دي ميستورا والمصالحات التي يجريها النظام مع الكتائب المقاتلة في بعض الاحياء والبلدات التي تسيطر عليها تحت ضغط "التجويع حتى الموت" فوفق بيان الخارجية الروسية فان "مبدأ تنفيذ التجميد الموضعي يطبق بنجاح في منطقة الغوطة الشرقية لمدينة دمشق، حيث تمكنت السلطات من إبعاد حوالي ألفي شخص عن مناطق الأعمال العسكرية، وتنظيم وضع حوالي 450 شخصا من أفراد المجموعات المسلحة المعارضة، الذين اتخذوا قرارا بالتخلي عن الممارسات المسلحة". وتابعت "نرى أن التجربة التي ستتراكم نتيجة مثل هذه التجميدات، ستكون مفيدة جدا، والطرق المستخدمة لحل أوضاع صعبة بهدف وقف العنف، يمكن أن يتم استخدامها في حلب".

اربك رفض بعض الشخصيات والكيانات الموقف الروسي فلجأت موسكو الى احتواء السلبيات التي ستترتب على ذلك بخفض سقف التوقعات من اللقاء، فقد اعلن السيد لافروف :" إنه(اللقاء) يهدف إلى تجاوز أخطاء جنيف٢ الخطأ الاول: تغييب وتجاهل أطراف كثيرة من المعارضة السورية وتوجيه الدعوة إلى طرف واحد مقره في اسطنبول( يقصد الائتلاف) والخطأ الثاني: تحويل الفعالية الى استعراض سياسي وإعلامي بدلا من توجيه حوار معمق ومسؤول حول القضايا المطروحة". وقال رئيس معهد الاستشراق، المستعرب الروسي فيتالي نعومكين، الذي يدير جلسات اللقاء، إنه سيعتبر المؤتمر ناجحا "إذا عمل الجانبان السوريان، النظام والمعارضة، سويا واتفقا على الاجتماع ثانية".

لن يقبض الذاهبون الى موسكو الا السراب مع اقداح من الفودكا، لتسهل عليهم تجرع الخديعة ومنح البيعة، وصور لذكرى الخيبة والهزيمة.