منطقة الحظر الجوي في سورية في صالح أوروبا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31/5/2015
EurActiv

(ترجمة السورية نت)

كقائد شاب من كتيبة الدبابات خلال حرب الخليج الأولى، فقد رأيت أهوالاً فرضها جيش صدام حسين وحرسه الجمهوري القذر على شعب العراق البريء. مثل أسد سورية اليوم، لم يكن لدى صدام حسين أدنى إحساس بالضمير حيال استخدام أي عتاد للبقاء في السلطة. لقد استخدم الأسلحة الكيميائية بشكل واسع خلال الحرب بين العراق وإيران. خلال مجزرة حلبجة المشهورة في 16 آذار عام 1988، ألقى صدام السارين وغاز الخردل على المدنيين العزل مسبباً مقتل 5000 شخصاً فوراً و12000 توفوا لاحقاً. بعد مذبحة حلبجة، لم يقم المجتمع الدولي بعمل أي شيء، ولكن في النهاية قام الغرب بفرض منطقة حظر جوي ناجحة للغاية في شمال العراق في عام 1991. إن منطقة الحظر الجوي أنقذت بلا شك العرق الكردي في العراق، وقد كانت بطريقة ما نوعاً من "رد الفعل" الدولي الجماعي بعد "تخاذله" في حلبجة.

لقد رأيت العديد من مواقع المعارك في العالم خلال الأعوام 27 الماضية في العراق والبوسنة وأفغانستان، ولكن لا شيء منها يقارن مع المشهد المروع الذي رأيته في أيلول عام 2014 عندما نقلت سيارة إسعاف أطفالاً كانوا بالكاد على قيد الحياة إلى مشفى بعد هجوم ببرميل متفجر في حلب في شمال غرب سورية. في سورية تلقى البراميل المتفجرة المملوءة بالكلور من مروحيات الأسد على المدنيين الأبرياء، غالباً في شمال غرب سورية، وكما في حال حلبجة، فإن المجتمع الدولي يبدو غير قادر أو غير راغب بالتصرف.

أوقفت منطقة الحظر الجوي في شمال العراق في عام 1991 المجزرة واسعة النطاق التي كانت ستقود لمقتل الملايين. هذه المجزرة تحدث اليوم في سورية. إن منطقة الحظر الجوي هي الخيار الصالح الوحيد الذي قد يخفف المعاناة ويقوم بما هو كافٍ لإنقاذ الأرواح البريئة. تبدي التقارير الجديدة القائلة بأن مفتشي الأمم المتحدة قد وجدوا بقايا من السارين وغاز الأعصاب والتي تعود لشهر كانون الثاني من عام 2015 في سورية -تبدي أن نظام الأسد يكذب باستمرار على الأمم المتحدة. يستمر الموت لمئات الآلاف من المدنيين الأبرياء وبأعداد تبدي أسلوباً "ممنهجاً شبيهاً بالحرب العالمية الأولى" على حافة أوروبا مباشرة.

ولكن هنالك خيار واقعي عملي يجب على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات الأوربية الفردية أن تدعمه لتقديم الأمل لسورية: منطقة الحظر الجوي. هذا الحل سينقذ الأرواح فوراً. يتعرض حوالي 1000 مدني للقتل كل أسبوع، أغلبهم بفعل القوة الجوية التابعة للأسد بشكل رئيس من خلال البراميل المتفجرة التي تلقى من المروحيات. منطقة الحظر الجوي ستمنع المروحيات من إيصال براميل الكلور المتفجرة العشوائية وغير القانونية. وستساعد على تقليل التطرف – الذي يهدد أمن أوروبا – والذي كان يتجلى في سورية مع اعتقاد أن الحملة الجوية للتحالف يجب أن تستهدف الأسد كما تستهدف "داعش" ليكون لها أي تأثير دائم.

وفق هذه الظروف، تبدو الجماعات الشبيهة بالنصرة وكأنها تحارب العدو الأكثر فتكاً: نظام الأسد. ستقوي منطقة الحظر الجوي المعتدلين والجيش السوري الحر، الذين لازال لديهم نفوذ في شمال غرب سورية وستقدم فرصة لمستقبل ما لا تسيطر عليه" داعش" والقاعدة والأسد. ستسمح منطقة الحظر الجوي المنظمات غير الحكومية أخيراً بإيصال المساعدات المهمة إلى سورية. لقد فوت جيل كامل تعليمه. فموارد الماء والغذاء شحيحة، ولولا مؤسسات من مثل إغاثة سورية، واتحاد منظمات الإغاثة الطبية السورية UOSSM، ومنظمة الصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود لما كان هنالك وجود للنظام الطبي. هذه المساعدة ستخفف المعاناة وستقلل من أزمة الهجرة التي يواجهها الاتحاد الأوروبي وقد تبدأ بتشجيع الناس على العودة، خارج الأحياء الفقيرة البائسة الخانقة التي عبرتها في شمال غرب سورية ومناطق أخرى في المنطقة.

ومع هذه الخلفية، فإن منطقة الحظر الجوي ستشكل الظروف الملائمة لإيجاد حل سياسي دائم. إلى الآن لم تفلح مع الأسف جهود المبعوث الخاص من الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا – ولا جهود من سبقه. فكما رأينا في مفاوضات جنيف الثانية، ومؤخراً مع خطة "تجميد" حلب، فإن نظام الأسد تراجع بسرعة عن وعوده، بسرعة موافقته عليها. إن منطقة الحظر الجوي التي ستفرضها القوى الغربية سترسل إشارة قوية للأسد – وداعميه في طهران وموسكو – أنه لن يتم التسامح مع القتل بعد الآن. وفي ظروف واقعية، فيجب أن تتغير تقديرات جيش الأسد إن لم يكن بمقدرته استخدام قوته الجوية على ساحة المعركة. هذا قد يجبر النظام على التفاوض كوسيلة للنجاة.

إن منطقة الحظر الجوي في شمال العراق، بعد واقعة حلبجة، هي مكان جيد للبدء بفرض منطقة حظر جوي في سورية. بالطبع لكل حالة وقائعها، وسيكون هنالك العديد من الحجج العسكرية والسياسية التي ستحاول منع إقامة منطقة حظر جوي شاملة. البعض سيدعي أن منطقة الحظر الجوي ستكون أمراً مبالغاً فيه مثل حال ليبيا مع التركيز رويداً على الدفاعات الجوية. والبعض الآخر سيدعي أنه لا يمكن فرض منطقة حظر جوي لأن الأسد قد ينتقم. لمعالجة هذه المخاوف، قد يتم تشكيل منطقة الحظر الجوي في سورية حول ثلاثة عناصر أساسية: زمن محدد، مساحة معينة، ومفهوم عمليات.

قد يحدد الإطار الزمني أولياً بـ4-6 أسابيع لإثبات المفهوم وليقدم للمشككين سبيلاً للتراجع. إن منطقة الحظر الجوي ستكون فرصة لاختبار طريقة عمل دفاعات الأسد الجوية، التي يقدر العديد من الخبراء أنه مبالغ فيها بشكل كبير، واختبار استعداده لاستخدامها. أغلب براميل الكلور كانت في شمال غرب سورية. لذا يجب أن يكون مجال منطقة الحظر الجوي محدداً بها ويجب أن تبدأ عندها. إن استخدام القواعد الحالية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في المنطقة والسفن الحربية في غرب البحر المتوسط لحراسة المنطقة سيكون عملياً وسيقلل من المخاطر. أما بالنسبة لمفهوم العمليات، فإن التحالف يجب أن يبدأ بحظر المروحيات فقط. فإنها وسائل إيصال البراميل المتفجرة المملوءة بالكلور. المروحيات بطيئة نسبياً وسيكون من السهولة استهدافها من الجو والسفن دون أن يتمكن الشبح المزعوم لنظام الدفاع الجوي السوري المضاد للطائرات بالعمل.

احتمال أن تتمكن منطقة الحظر الجوي من تقليص المعاناة الهائلة والمجزرة غير المحدودة كبير جداً. والفوائد التي ستجنيها أوروبا كبيرة نظراً للتهديد المباشر للأمن الأوروبي النابع من أزمة سورية. وفي المقابل، مخاطر هذا النهج منخفضة. وقد أدرك المجتمع الدولي خطأ عدم القيام بشيء بعد حادثة حلبجة. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي – وبشكل خاص أوروبا – الدفاع عن سورية وفرض منطقة حظر جوي والتي ستبدأ بوقف القتل فيها.

 

هاميش دي بريتون غوردون: مستشار أسلحة كيميائية لمنظمات غير حكومية يعمل في سورية والعراق. هو ضابط قيادي سابق لفوج المملكة المتحدة الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي

(CBRN) وكتيبة التدخل السريع لـ CBRN التابعة للناتو.

تعليقات