ميثاق القاهرة.. إملاءات غربية وهامشية التمثيل!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/6/2015
السورية نت
المؤلف: 

تبدو الأنظار غير مشدوهة "كالعادة" تجاه مؤتمر المعارضة السورية أو أحد أطيافها إن جاز لنا التعبير المزمع عقد في القاهرة الأسبوع المقبل، في ظل التطورات العسكرية والميدانية الكبيرة الجارية في سورية، ليس بسبب ذلك فحسب، بل إن طبيعة المشاركين وخلفيتهم ونهجهم السياسي المهادن للنظام وسياساته الإجرامية سبب كاف لعدم التعويل على مؤتمر جديد في مكان (القاهرة) بات الجميع يعلم مدى صلته وعلاقته الوثيقة بنظام الأسد وزبانيته، ورغبته في لم شعث من يتمكن من هياكل المعارضة السورية فقط لتأمين مخرج آمن للأسد ونظامه او على تعويمه وإعادة إنتاجه.

خلفية المعارضين المدعوين للمؤتمر ومدى شرعية وثقل هؤلاء المعارضين في الداخل السوري أحد الأسباب الداعية لعدم الإفراط في التفاؤل، لا سيما في ظل تجارب سابقة في موسكو والأستانة بكازاخستان، على الرغم من استبعاد بعض التيارات المحسوبة على النظام حقيقة والمعارضة شكلاً كقدري جميل والحزب السوري القومي الاجتماعي. لكن اللافت في الأمر قبول المجتمعين في القاهرة إملاءات الدولة المضيفة بإقصاء باقي مكونات المعارضة السورية وخاصة المعترف بها دولياً.

تحاول القاهرة جاهدة بحسب ما تزعم توحيد المعارضة السورية، لكن ممارساتها وسياساتها مع الأخيرة لا تشي بشيء من ذلك، إذ سعت القاهرة ولا تزال إلى فتح أبواب تعاون جديدة مع الأسد ونظامه، ويحاول الرئيس المصري استغلال مؤتمر القاهرة في لإعادة فتح علاقات مع إيران بعد عزله عربياً ودولياً وشعبياً. كما لا يخفى من أهداف المؤتمر أن واحداً من أهم أهدافه هو إقصاء تركيا وتجاهلها وخاصة برفض دعوة شخصيات مقربة منها كخالد الخوجة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

ميثاق المؤتمر الذي يتدراسه المشاركون فيه لا يخلو من "طامات" لا يمكن لأي سوري عانى خلال السنوات الماضية من جرائم الأسد وحلفائه القبول بها، إذ إنه من خلال ما تم إعلانه وتسريبه حتى الآن، يهتم فقط بالأقليات غير العربية ويتجاهل العروبة الهوية العربية والإسلامية لمعظم الشعب السوري، كما أنه يحصر الأزمة السورية بحماية الأقليات ويتجاهل مبادئ الثورة وأهدافها الأساسية.

يتجاهل ميثاق المؤتمر الدين الإسلامي وكأن سبب الأزمة في سورية هي الإسلام أو يحاول الإيحاء أن طبيعة ما يجري هو خلاف واقتتال عقدي مذهبي، وكأن الإسلام لا يحفظ حقوق الأقليات والقوميات الأخرى، ومن شأن ذلك توسيع الحاضنة الشعبية لما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة والترويج لأدبياتهما عن الصراع في سورية.

إن ضعف قوة تمثيل الحاضرين في المؤتمر وعدم وجود من يحتضنهم على الأرض يدفعهم إلى الرضوخ إلى المطالب الغربية ومصالح الدول المتنفذة في العالم والتركيز على عناصر يرى فيها السوريون محاولة للتغطية على السبب الحقيقي لسيلان دماء مئات آلاف السوريين خلال السنوات الماضية، وهو نظام الأسد وإجرامه، فهل فكر المؤتمرون في القاهرة على سبيل المثال في إمكانية طرح الميثاق المدرج للاعتماد على الشعب السوري أو على الأقل استطلاع رأيه بخصوص ذلك؟

الشخصيات والتيارات المشاركة ترفض حتى الآن التفكير في وضع حد لإجرام الأسد وجرائمه، وتخوض بدلاً من ذلك في تفاصيل بلورة الشأن الإنساني والسياسي بعيداً عن معطيات الواقع، وتروم خطب ود المجتمع الدولي والغربي تحديداً وتقديم نفسها كبديل في المشهد السوري الحالي علها تكسب مقعداً في تسوية سياسية مقبلة أو كرسياً في أي حكومة انتقالية محتملة، لذلك يروج الحديث عن محاولة القاهرة خلق جسم سياسي جديد للمعارضة السورية يكون ولاؤه لها ومؤتمراً برؤيتها للحل في سورية، وهو ما يعني بكل تأكيد، سواء درى المشاركون أم لم يدروا، تعويم نظام الأسد وإيجاد مخرج لازمته المتفاقمة على الارض وفي الداخل.

إن ميثاق القاهرة المعتزم إقراره واعتماده من قبل المشاركين في المؤتمر يقدم أكبر دعم فكري وعقدي وثقافي لحركات سياسية وعسكرية متشددة في سورية، وليس فقط لتنظيم دولة الخلافة وجبهة النصرة، لأنه يقدم لهم ما يصادق على طروحاتهم بأن هذه المعارضة التي تريد أن تصوغ مستقبل سورية، لا تنتمي لهذا الشعب، ولا لحضارته ولا لدينه وقيمه، ولا يعنيها بشيء رضاء الناس عما تلتزم وتريد، وهي تروم تقديم نفسها كوجه جديد على الرغم من خلفيتها المعروفة، كي تكون طرفاً مقبولاً من حلفاء النظام والدول الداعمة للثورة على حد سواء في أي مفاوضات مقبلة حول سورية، وما ميثاق القاهرة وبنوده سوى أوراق الاعتماد لذلك.

تعليقات