سورية التي لا تنتهي

صورة عمر تاشبينار

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/8/2915
Today’s Zaman

(ترجمة السورية نت)

"شائعات موتي قد كان مبالغ بها إلى حد كبير." هذا الاقتباس من الكاتب الأمريكي الشهير مارك توين دائماً يذكرني بتماسك النظام السوري.

يستطيع المرء تخيل الرئيس السوري بشار الأسد وهو يردد هذه الكلمات من توين كل مرة يقرأ فيها عن اقتراب نظامه من الانهيار ودخول الحرب الأهلية في سورية في مرحلتها الأخيرة. أنا لست واثقاً من أننا عند نقطة تحول في سورية لأننا قد كنا عند نقط تحول عدة مرات من قبل ولم يتغير شيء يخص المعاناة الإنسانية.

ولكن الأمر صعب الإنكار على أي حال هو أن الديناميكيات الخارجية في المنطقة متقلبة. هنالك دلالات واضحة على تحرك الدبلوماسية الإقليمية والدولية. إن كنا عند نقطة تشبع أو في نقطة تحول لازال هذا غير واضحاً. لهذا فنحن بحاجة لأن نكون متواضعين في توقعاتنا وواقعيين في تحليلاتنا. من المعروف أن الحرب الأهلية السورية تمثل مسرحاً كبيراً لمواجهات بالوكالة. البعد الإقليمي هو حرب وكيلة بين المملكة العربية السعودية وإيران كقادة الصراع الطائفي بين العناصر السنة والشيعة. البعد الدولي أو العالمي هو مواجهة وكيلة بين روسيا والولايات المتحدة.

هنالك ثلاثة عوامل يبدو بأنها قد حفزت على الفورة الجديدة للنشاط الدبلوماسي. أولاً، يواجه النظام عقبات جديدة ويخسر المزيد والمزيد من الأراضي، معاً مع المعنويات والدعم المالي. الحكومة السورية قد اهتزت بالسلسلة الجديدة للهزائم العسكرية والصعوبة المتزايدة للتجنيد لقواتها، حتى من ضمن أفراد أقلية الطائفية العلوية الخاصة بالأسد. وبعد أن خسرت أقساماً واسعة من البلاد "للدولة الإسلامية" في العراق والشام ولقوات ثوار متعددة، فإنها تقوم بتركيز قواتها الباقية في دمشق والمدن الهامة الأخرى في غربي سورية. ثانياً، إن داعش تتحول إلى ضحية لنجاحها الخاص حيث أن التحالف الدولي ضدها آخذ بالتوسع. وأخيراً، الاتفاق الدولي بين إيران والولايات المتحدة يبدي دلالات على وقع إقليمي على الأرض بخصوص دفع السعوديين للمحادثة مع روسيا.

هذا بشكل رئيسي السبب لامتلاء وسائل الإعلام العالمية بقصص حول انخراط دبلوماسيين من روسيا والولايات المتحدة وعدة قوى شرق أوسطية بنشاط دبلوماسي جديد. ويبدو بأنهم، من ضمن أهداف أخرى، يحاولون تجنب انهيار كارثي لسورية قد يزيد من قوة داعش. وقد كان التطور الأكثر إثارة للاهتمام هو عندما استجابت موسكو مؤيدة للمقدمات السعودية حول القوة المتزايدة لإيران. من المهم الإشارة إلى أن الروس كانوا مستعدين جداً للتحادث مع السعوديين، بشكل أولي بخصوص قلقهم المتزايد حول داعش والجماعات الجهادية الأخرى التي تتسلل إلى شمالي القوقاز.

على الرغم من أن النفوذ الإيراني في سورية يمثل مصدر قلق شديد للرياض، إلا أن لا شيء يهدد بقاء النظام السعودي أكثر من مكان أكثر قرباً للوطن حيث يتدخل الآن الجيش السعودي: اليمن. لهذا فإن السعوديين قد طلبوا من روسيا إظهار بعض النفوذ على إيران ليس في سورية وحدها ولكن ربما وأكثر أهمية في اليمن.

نتيجة لذلك، لعبت روسيا الدور العلني الأبرز إلى الآن في الدبلوماسية الإقليمية والدولية. قد كانت موسكو وسيطة في تنظيم لقاء بين النظام السوري ومسؤولين سعوديين هامين في عمان. على الرغم من كل تلك التطورات، يجب على الواقعية أن تحذرنا من أنه لن تتحقق أي إنجازات قريباً. فلازال هنالك عدم اتصال رئيسي بين النشاط الدبلوماسي في المنطقة وجمود القتال على الأرض.

في هذه الأثناء، كما اقترحت صحيفة النيويورك تايمز، تدعي مختلف الأطراف أن خصومهم قد بدأوا بالاقتراب من وجهات نظرهم. المسؤولين الروس والإيرانيون، على سبيل المثال، يقترحون أن المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة وحلفاء كتركيا قد بدأوا بإدراك أن محاربة الإرهاب أكثر أهمية من تغيير النظام عن طريق الإطاحة بالأسد. وبالمقابل، المسؤولون الأمريكيون والسعوديون والأتراك، الذين يؤكدون على أن حكم الأسد يقود التطرف، يقولون بأن الروس يصبحون أكثر استعداداً لرؤية بديله. حتى إن كان كلا الطرفين على حق، فإن الديناميكيات الداخلية في سورية فقط هي التي ستقود إلى سلام دائم، لا الدبلوماسية العالمية. 

تعليقات