نهاية بشار الاسد على الطريقة الروسية

صورة عماد قميحة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/11/2015
جنوبية
المؤلف: 

ن اي متتبع لمسار الاحداث الدامية والمفجعة التي حلت على سوريا منذ حوالي خمس سنوات يعرف جيدا ان الادارة الاميركية لها الدور الاكبر في اطالة عمر هذه الازمة ان لم نقل ان الحضور الاميركي والفاعلية الامركية يختصر على هذا الدور.
“لا اتوقع التوصل الى نتائج ايجابية كبيرة من لقاءات فيينا”، هذا ما قاله وزير خارجية اميركا جون كيري الذي جلس أمس في العاصمة النمساوية على رأس طاولة المباحاثات التي جري بحضور 17 دولة من ضمنهم روسيا وايران.

فالمطحنة السورية التي تدور رحاها بشكل مباشر على اجساد كل خصوم الولايات المتحدة في المنطقة، هي المعجزة التي ما كانت لتحلم بها، وبالتالي فان من بديهيات القول ان اميركا هذه، هي اخر من يمكن ان يساهم في توقيف عجلة هذه المطحنة التي دخلها ايضا الخصم الروسي بكامل ارادته.

 

طبعا لا تغيب عن ذهن فلاديمر بوتن هذه الحقيقة، وهذه الرغبة الامركية في افشال اي مباحثات حقيقية يمكن ان تفضي الى ايجاد مخرج سياسي للازمة السورية، والتي يبحث عنها الطرف الروسي باي وسيلة ممكنه، بما تشكل له من حاجة ملحة واكثر من ضرورية ووحيدة يمكن ان تمنع تحويل سوريا الى افغانستان ثانية لا يستطيع ان يحملها.
وفي هذا السياق يمكن ان نفهم بشكل واضح رفع السقف السعودي الذي عبر عنه على لسان وزير الخارجية عادل الجبير والذي استبق اجتماعات فيينا بالقول الصريح ان لا مجال البتّة لقبول اي حل يمكن ان يبقي على بشار الاسد ولو لفترة انتقالية وان اي تباحث يمكن ان ينتج، هو ذلك الذي يحمل بين طياته رحيل الاسد اولا، وبعد ذلك يمكن البحث عن مرحلة انتقال السلطة ولا شي دون ذلك.

وعليه فان الدبلوموسية الامركية السعودية قد وضعت الروسي بين خيارين لا ثالث لهما، امّا القبول برحيل بشار، وهذا يعني هزيمة سياسية موصوفة، واما الغرق اكثر فاكثر بالرمال السورية وهذا ايضا فيه ما فيه من مخاطر لا يرغب بها بوتين لانه يعلم جيّدا ان اول مؤشرات هذه المرحلة ستكون تساقط طائرات السوخوي فخر الصناعة الروسية.

الا ان العارفين بالطريقة التي من خلالها يدير فلاديمير بوتين بلاده ومصالحه، لهم قول اخر، وهو ان خيارا ثالثا يمكن ان يكون يجول في هذه اللحظة بالعقلية المافياوية التي تتحكم بالادارة الروسية، فلا يضطر معها للتنازل عن بشار الاسد، ولا يتمسك ببقائه من اجل تحقيق نصر سياسي لا يقدم ولا يؤخّر.

الخيار الثالث ببساطة هو التخلص من بشار الاسد على الطريقة نفسها التي استجلبه فيها الى الكرملن كبضاعة يتم عرضها للبيع، وهذه الطريقة المتّبعة عند كل عصابات المافيا التي تعمل جاهدة على تسويق بضاعتها وطلب اغلى سعر ممكن تحصيله، لكن وباللحظة التي تتحول فيها تلك البضاعة الى عبء ويصبح الاحتفاظ بها يشكل ضررا لا يمكن احتماله، فان خيار التخلص منها هو قرار لا يحتاج اتخاذه عندهم الى كثير تفكير او الى بذل اي جهد يذكر، وهذا تماما هو حال القيصر الروسي الان.

فمع اعلان فشل اجتماعات فيينا التي سوف تتصدر الاخبار في الايام القادمة، من المتوقع ان نسمع ايضا اخبار اصابة بشار الاسد بوعكة صحية خطيرة المت به ” فجأة ” وهو الان في غرفة العناية الفائقة في احدى مستشفيات دمشق ويمكن نقله على وجه السرعة الى موسكو لمتابعة العلاج هناك ، كمقدمة ضرورية لاعلان موته ” الطبيعي ” بعد ذلك وبالتالي سحب هذه الورقة من ايدي الخصوم نهائيا، ويؤكد هؤلاء العارفون ان موت بشار الاسد بهذه الاسلوب او بغيره،هي الطريقة الروسية الفضلى التي سوف تضع حدا نهائيا لبضاعة فاسدة اسمها بشار الاسد!

تعليقات