هل الإرهاب السُني حرام والإرهاب الشيعي حلال؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/9/2014
القدس العربي
المؤلف: 

يسود شعور على نطاق واسع في العالم الإسلامي بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص بأن المستهدف الأول والأخير من الحملات الدولية المزعومة لمكافحة ما يُسمى الإرهاب هم المسلمون السُنة تحديداً، ولا أحد غيرهم. ومما زاد الطين بلة، وأكد مخاوف السُنة أن صحيفة نيويورك تايمز خرجت قبل أيام بعنوان عريض على صدر صفحتها الأولى يقول: «طائرات أمريكا وقوى التحالف الدولي تستهدف الإرهابيين السُنة في سوريا والعراق». وكأن المقاتلين الشيعة الذين يعيثون خراباً ودماراً وفساداً وذبحاً في سوريا والعراق مجرد حملان وديعة. لم يأت أحد على ذكرهم أبداً في وسائل الإعلام الغربية، وكأنهم مستثنون تماماً من القرارات الدولية الأخيرة التي صدرت عن مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب والحد من حركة المقاتلين بين بؤر الصراع في الشرق الأوسط.

لا بأس، فليتأهب العالم للوقوف في وجه تنظيم الدولة الإسلامية وأخواته من الجماعات التي يعتبرها العالم إرهابية. لا بأس. فلتجتث أمريكا وحلفها الإرهابيين من بقاع المعمورة. مرحباً بكل من يخلص العالم من الإرهاب والإرهابيين. هكذا يقول لسان حال العرب والمسلمين السُنة، خاصة وأنهم أكبر المتضررين من الإرهاب والحملات الدولية التي تستهدفه. لكنهم في الآن ذاته يتساءلون: لماذا تقتصر الحملات الدولية فقط على نوع أو مذهب واحد من المسلمين؟ لماذا تستثني طرفاً إرهابياً فاعلاً يفعل فعله في سوريا والعراق، ألا وهو العنصر الشيعي الرهيب؟ هل نسيت أمريكا أن وزير الداخلية العراقي الشيعي الأسبق كان يستخدم المثقب الكهربائي لثقب رؤوس المساجين السُنة في السجون العراقية؟

هل تعلم أمريكا أن الغالبية العظمى من المساجين في العراق هم من السُنة؟ هل تعلم أنهم ضحية الإرهاب المذهبي والطائفي؟ ألم تعمل أمريكا نفسها على إزاحة رئيس الوزراء العراق السابق نوري المالكي لأنه حكم بطريقة طائفية إرهابية، وكان المسؤول عن وصول داعش إلى العراق رداً على إرهابه البغيض ضد المكون السُني في البلاد؟ ألم تعترف واشنطن بأن سُنة العراق تعرضوا، ويتعرضون لأبشع أنواع الإرهاب الشيعي على مدى أكثر من عقد من الزمان؟

لماذا تنظيم الدولة الإسلامية وأخواته تنظيمات إرهابية لمجرد أنها تقاتل ضد نظامي بشار الأسد والنظام العراقي، بينما الجماعات الجهادية الشيعية المزعومة التي تقاتل إلى جانب النظام العراقي ونظام الأسد غير إرهابية في نظر أمريكا والعالم؟ هل شاهدت أمريكا أفعال الميليشيات الشيعية العراقية واليمنية واللبنانية والباكستانية والأفغانية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوري؟ هل شاهدت ما فعلته في يبرود بقيادة حيدر الجبوري قائد عصابات ذو الفقار؟

الفرق الوحيد بين الجماعات السُنية والشيعية، أن تنظيم الدولة يعرض جرائمه على الإعلام، بينما تمارس الجماعات الإرهابية الشيعية مبدأ التقية المعهود في إرهابها، أي أنها تتستر على أفعالها، وتتجنب إظهارها للعالم. لكن من السهل جداً التعرف عليها من خلال الذين تعرضوا للإرهاب الشيعي في سوريا والعراق. الأمر سهل جداً. ويتساءل البعض ساخراً: هل الجماعات الإرهابية السُنية متخرجة من جامعات تورا بورا وقندهار، والجماعات الشيعية متخرجة مثلاً من جامعات هارفارد والسوربون وأوكسفورد، وهي من هواة موسيقى تشايكوفسكي وباخ وشوبان؟ ألا تمارس التكفير بطريقة أبشع بمرات ومرات من السٌنية؟ ألا يكفّر الشيعة حتى الذين لا يؤمنون بولاية الفقيه؟

أليس من حق السُنة أن يملؤوا مواقع التواصل بأسئلة من قبيل: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻴﻌﺔ ﻓﻲ معسكر ﻏﻮﺍﻧﺘﻨﺎﻣﻮ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ إلى ﻻﺋﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎب؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻘﺼﻒ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﺑﺪﻭﻥ ﻃﻴﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮيكية ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻻ ﺗﻘﺼﻒ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺼﺮ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻊ ﺇﺩﺭﺍﺝ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻻﺋﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ؟ لماذا ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺑﺄﻱ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺴُﻨﻲ ﺑﺘﻜﻮﻳﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭ … ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺳﻤﺢ ﻹﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺄﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﻗﻮﺓ ﻋﻈﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳُﺴﻤﺢ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻻﻣﺘﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴُﻨﻴﺔ؟ ما الفرق بين لحية الشيعي ولحية السني؟
هل ما اقترفه بشار الأسد وأسياده الإيرانيون من جرائم لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث معقولة ومقبولة، وما فعلته بعض التنظيمات السُنية المتطرفة خارق للعادة؟ هل تدمير بلد وتهجير نصف شعبه على أساس طائفي مفضوح حلال زلال، وقتل صحفي على أيدي المتطرفين عمل بربري؟
والسؤال الأهم موجه في الآن ذاته إلى الدول العربية السُنية التي تتأهب لمواجهة الجماعات السُنية المتطرفة إلى جانب أمريكا؟ أين أنت من الإرهاب الشيعي؟

لماذا لم تدفعي الأمريكيين لمحاربته بدل الاندفاع الأعمى مع الامريكان لمواجهة ما يسمى بالإرهاب السُني؟ لماذا تندفع الدول العربية السُنية لمواجهة أبي بكر البغدادي السُني، بينما تصمت عن عبد الملك الحوثي المحسوب على الشيعة والذي يقود مشروعاً طائفياً عنصرياً في اليمن، والذي اجتاح صنعاء بالطريقة نفسها التي اجتاح فيها البغدادي الموصل؟ هل تعمل تلك الدول السُنية بمبدأ: ألف رافضي، ولا إخونجي مسلم، كما يتهكم البعض في مواقع التواصل؟ لماذا تضع الدول العربية الجماعات المتطرفة السُنية على قائمة الإرهاب، بينما تتجاهل الجماعات الشيعية؟
هل يا ترى الإرهاب السُني حرام، بينما الإرهاب الشيعي حلال؟

أخيراً: لست سُنياً ولا شيعياً، لكن لا بد من وضع النقاط على الحروف من بعيد، ليس دفاعاً عن أحد ضد أحد، بل توضيحاً للحق والحقيقة.