هل الثورة السورية بحاجة لتفويض جديد؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/12/2017
العرب القطرية

ويرى زيدان، سواء إن حالة من التخبط تعيشها الساحة الثورية الشامية، إن كان على مستوى الداخل الثوري أو على مستوى الخارج ممن يمثله.
بعد سبع سنوات على الثورة الشامية، وبعد كل هذه التضحيات، التي لم يبزّها أحد ربما في تاريخ الثورات العالمية، وبعد كل هذا الخذلان الذي تعرضت وتتعرض له، والمؤامرات التي حيكت ولا تزال تحاك، يحق لنا أن نقف وقفة تأملية، للبحث عن تفويض جديد للثورة الشامية، بعد أن عجز كل من تم تفويضه على مدى سنوات في حمل أمانة كبيرة، أمانة ملايين الشهداء والمعاقين والجرحى والمفقودين والأسرى والمشردين، ويأتي الكذب والمراوغة الذي اتسم به الوسيط الدولي ستيفان ديمستورا بالانحياز للطاغية، وتحميل المعارضة على الدوام مسؤولية تفشيل المفاوضات، ليزيد من الإحباط والتشكيك الشعبي بمنظمات فقدت حتى مبرر وجودها وإنشائها، ليثبت مجدداً أنها منصات للأقوياء عضلياً، وليس لإنصاف الضحايا.

حالة من التخبط تعيشها الساحة الثورية الشامية، إن كان على مستوى الداخل الثوري، أو على مستوى الخارج ممن يمثله، فمسلسل الانحدارات والتنازلات التي تواصلها وفود التفاوض الثورية لم يعد لها قرار، ولم يعد لها حدّ، زاد من خطورة الأمر ما صرّح به ديمستورا نقلاً عن وفد المعارضة في الرياض حين اعترض عليها بوضعها إزاحة الأسد كشرط، وردها عليه أن هذا مجرد رأي وتسجيل موقف، فهل أرادت معارضة الرياض تسجيل موقف أمام ثوار وشهداء وضحايا ومعذبي الثورة الشامية.
كل التفاوض لم يستطع أن يُدخل علبة حليب، ونحن نرى أزمة الخبز في الرستن، وحصار الغوطة، واستمرار اعتقال واحتجاز عشرات وربما مئات الآلاف من المعتقلين وراء القضبان، فضلاً عن التغيير الديمغرافي الخطير الذي تعيشه الشام، والأخطر من ذلك حالة الانسداد أمام الشعب السوري، الذي يبحث عن منقذ، ويبحث عمن يضيء له الطريق وسط هذا الظلام الخطير.

لا بد من التعالي على الجراح، ولا بد من خطوات إن كان على مستوى الأفراد أو على مستوى الكيانات في الداخل والخارج، ونحن نرى التراشق الذي حصل بين العقيد عبدالحميد زكريا وغيره من ضباط وكيانات الثورة، لا بد من التعالي على الجراح، والإيمان العملي من قبل الجميع بأن الشام صخرة عظيمة كبيرة، لا يمكن لأحد أن يستفرد بها، بعد أن عجز الطاغية وميليشيات استجلبها، فضلاً عن المحتلين الروسي والإيراني، ومن خلفهم التآمر الغربي والشرقي، وكلهم لم يستطيعوا أن يُخضعوا إرادة الشعب السوري، فكيف يمكن لفصيل أو جهة أن تستفرد بالشام لوحدها. الكرة بملعب هيئة تحرير الشام، التي تتحكم بإدلب وأطرافها، فعليها مسؤولية كبيرة في أن تستوعب الآخرين، وأن تطرح مشروعاً يستوعب الجميع، وهذا لا يتأتى إلا بردّ الحقوق وإنصاف المظلومين، في حين على الأطراف الأخرى أن تتواضع، وعليها ألا تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يجري من قضم بلدات ومناطق على أيدي النظام وسدنته المحتلين، بحجة أن هيئة تحرير الشام ظلمتها، بينما هناك جبهات كثيرة يمكن لهذه الفصائل أن تؤدي دورها فيها، بعيداً عن الهيئة وتواجدها، فهذه الثورة ليست خاصة بهيئة تحرير الشام، أو سواها، وتراجع الفصائل وانكفاؤها هو ما تسبب في تقدم آخرين.

على الجانب الآخر، ثمة مسؤولية كبيرة للصادقين والمخلصين من الناشطين والثوار والمرجعيات وأهل الحل والعقد، مسؤولية تدعوهم إلى التنادي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال تشكيل لجنة حكماء، أو لجنة صيانة الثورة وحمايتها، بحيث تتعالى هذه الشخصيات على الحزبية والفصائلية، وتضع نصب أعينها مصلحة الثورة الشامية بغض النظر عمّن ينفذها، ولنستذكر أن دولاً كبرى لم يعد لها سياسة واحدة تجاه كل مناطق الشام، فكل منطقة أصبح لها سياسة ربما مختلفة وأحياناً متضادة مع سياستها في منطقة أخرى، إن كانت تحت سيطرة النظام أو سيطرة داعش أو سيطرة الثوار أو سيطرة الميليشيات الكردية وهكذا، فلماذا لا يكون هناك سياسات تجاه المناطق التي يسيطر عليها الثوار بكافة أشكالهم وألوانهم، عنوانها العريض مصلحة الثورة وتعظيمها وتقزيم التباينات والاختلافات.;

تعليقات