هل انتهى «داعش» فعلا أم أنه باقٍ تحميه «الألاعيب» الروسية؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/10/2016
الشرق الأوسط
المؤلف: 

بداية لا بد من التأكيد على أنَّ معركة الموصل التي انطلقت فجر يوم الاثنين الماضي وكانت بدايتها بداية موفقة وناجحة، حيث أعرب وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن اعتقاده بأن حسمها يحتاج إلى أكثر من أربعة أسابيع، هي في جانب رئيسي منها معركة أميركية داخلية وأن الرئيس باراك أوباما أرادها إنجازًا يسبق الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجري في الثامن من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتعزيز المكانة الانتخابية لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي كانت عملت إلى جانبه وزيرة للخارجية وإنْ لفترة قصيرة.

والمعروف أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب قد دأب خلال هذه المعركة الانتخابية على الأخذ على الرئيس باراك أوباما الديمقراطي بأنه «قصَّر» في مواجهة «داعش» وأنه كان بإمكانه أن يقضي على هذا التنظيم الإرهابي قبل أن يصبح بكل هذه القوة وقبل أن يتجذر في العراق وسوريا وقبل أن ينتشر كل هذا الانتشار ويشكل هذا الخطر الحقيقي والفعلي على الولايات المتحدة وعلى الدول الأوروبية والعالم بأسره.

ولذلك فإن الرئيس باراك أوباما قد بادر لإسناد مرشحة حزبه، الحزب الديمقراطي، بشن أول حرب فعلية على «داعش» وخوض معركة الموصل التي كانت قد بدأت بداية ناجحة، بعد تطويق خلافات الأطراف المعنية بالتهدئة بين بغداد وأربيل وبالاتفاق على عدم دخول قوات الحشد الشعبي في عمق هذه المدينة السنية ومنع الأزمة المستجدة بين تركيا والحكومة العراقية من الانفجار وفوق هذا كله إسناد العمليات التي يقوم بها الجيش الحر بدعم تركي في المناطق الحدودية السورية - التركية.
إنه لم يكن بالإمكان الإقدام على مثل هذه المواجهة الصعبة مع هذا التنظيم الإرهابي بدءًا بإخراجه من مدينة الموصل، التي كان احتلاله لها بتواطؤ من رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ومعه عدد من كبار ضباط جيشه، قبل إخماد كل هذه البؤر المتأججة وقبل تهدئة كل هذه التوترات بين مَنْ مِن المفترض أنهم يشكلون ضد «داعش» جبهة واحدة، وهنا فإن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن الرئيس باراك أوباما كان قد حرص حرصًا شديدًا على تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الروس وإنْ محدودة طالما أنه اتخذ قرار معركة الموصل كبداية لاقتلاع تنظيم ما يسمى: «الدولة الإسلامية» المزعومة من العراق وسوريا والمفترض أيضًا من الشرق الأوسط ومن العالم بأسره وهذا إنْ بقيت رياح مواصلة هذه المواجهة ناشطة وتهب في الاتجاه الصحيح.

والغريب فعلاً أنَّ الأميركيين، والمقصود هو هذه الإدارة التي على رأسها باراك أوباما، كانوا يقولون إن القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، الذي لم يستهدف ولو بعملية واحدة لا روسيا الاتحادية ولا نظام بشار الأسد ولا إيران، يحتاج إلى خمسة عشر عامًا وهذا مع أنهم كانوا قد بادروا، للقضاء على «داعش»، إلى تشكيل تحالف دولي برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ضم أكثر من ستين دولة، من بينها بعض الدول العربية، لكنه - أي هذا الحلف - بقي يتعامل مع وضع بكل هذه الخطورة بمجرد الطلعات الجوية الاستعراضية مِما عزز القناعة لدى كثيرين بأنه من المستحيل القضاء على هذه «الآفة» التي غدت كونية أو على الأقل إخراجها من بعض مواقعها الرئيسية.

ثم ولعل ما يجب تذكُّره ونحن بصدد الحديث عن هذا التنظيم، الذي لا شك في أن الهدف الرئيسي لتشكيله وإعطائه هذا الاسم: «الدولة الإسلامية» هو تشويه الدين الإسلامي، وبخاصة في الولايات المتحدة وفي الغرب الأوروبي، هو أن الروس بقوا يتمسكون ومعهم إيران بالطبع بمقولة إن الأولوية هي للقضاء على «داعش» وإن الجهة الوحيدة القادرة على القيام بهذه المهمة هي: «الجيش العربي السوري»، أي جيش بشار الأسد، الذي من المعروف أنه سلَّم مدينة الرقة تسليم اليد لهؤلاء الإرهابيين الذين أعلنوها عاصمة لهم دأبوا على الانطلاق منها إلى وجودهم العسكري في هذه المنطقة كلها.

وهنا ألا يعني استمرار هذه الحرب التدميرية، التي يشنها الروس بقصفاتهم الاستراتيجية وبكل ما يملكون من إمكانات عسكرية، ومعهم الإيرانيون ونظام بشار الأسد، على حلب حتى بعد بدء معركة تحرير الموصل أنهم يقفون حيث يقف «داعش» وأنه غير مستغرب أن تصبح معادلة المواجهات في سوريا وفي العراق وفي المنطقة الشرق أوسطية كلها أكثر وضوحًا وأن تتكشف الأمور على حقيقتها وتصبح المواجهة بين هذه الأطراف الأربعة، أي روسيا وإيران ونظام بشار الأسد وهذا التنظيم الإرهابي، وبين الأميركيين وتحالفهم ومعهم من يؤيدهم من دول الغرب ومن الدول العربية!!

لقد ثبت الآن أن أولوية روسيا ومعها حلفها الشيطاني، الذي يضم إيران ونظام بشار الأسد وأكثر من أربعين تشكيلاً طائفيًا مرجعيتها الولي الفقيه في طهران، على رأسها «النجباء» و«عصائب أهل الحق» وحزب الله اللبناني، هي ليست القضاء لا على «داعش» ولا على «النصرة» التي اتخذت اسمًا لاحقًا هو: جيش فتح الشام «جفش»، وإنما القضاء على المعارضة السورية المعتدلة وعلى الجيش الحر الذي ثبت أنه الوحيد الذي قاتل ولا يزال يقاتل «داعش» على الأراضي السورية على الأقل.. وإلا فإنَّ المفترض أن يبادر فلاديمير بوتين بمجرد بدء معركة تحرير الموصل إلى وقف القتال في حلب وإعلان الانضمام إلى هذه المواجهة التي بدأت في ثاني أكبر مدينة عراقية فجر يوم الاثنين الماضي وعلى اعتبار أن الأولوية هي فعلاً للقضاء على ما يسمى زورًا وبهتانًا: «الدولة الإسلامية».
وحقيقة أن تجارب الأعوام الخمسة الماضية قد أثبتت أنه ضرب من الوهم وإلى حدِّ العمى السياسي أن تكون هناك مراهنة، حتى من قبل أصحاب النيات الحسنة والمعروفين بطيبة قلوبهم، على انضمام روسيا وحلفائها إلى هذه المعركة التي بدأت فجر الاثنين الماضي فقد ثبت أن الروس كانوا، مثلهم مثل إيران ومثل نظام بشار الأسد، وراء خلق «داعش» وحمايته والسعي على مدى كل هذه الفترة الدامية الطويلة إلى إبعاد الاستهداف عنه وتوجيه هذا الاستهداف إلى الجيش الحر والمعارضة السورية المعتدلة.. وهكذا فإنه غير مستبعد، كما يقول البعض، أن تكون تلك العمليات الإرهابية التي كانت ضربت باريس وبروكسل.. والغرب كله وفي مقدمته الولايات المتحدة لها علاقة إنْ بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمخابرات الإيرانية وربما أيضًا بالمخابرات الروسية.

في كل الأحوال، فإن السؤال الذي يتردد الآن في هذه المنطقة وفي الغرب كله وفي الولايات المتحدة هو: هل أن معركة الموصل يا ترى سوف تستمر وتتواصل وسوف تنتقل من العراق إلى سوريا وإلى كل مكان فيه لهذا التنظيم الإرهابي ولو خلية سرطانية واحدة أم أن الأيام المقبلة ستثبت أن هذه المعركة هي مجرد معركة «توظيف» وأنها ستتوقف، حتى وإن أُخرج «داعش» من هذه المدينة العراقية، عند مجرد إسناد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في معركة الانتخابات الرئاسية التي من المفترض أنْ تنتهي بإجراء انتخابات يوم الثامن من نوفمبر المقبل؟!

تعليقات