هل انفتاح أوباما على كوبا تمهيد للصفقة مع إيران ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/12/2014
السورية نت

فجأة ودون سابق إنذار أو مؤشرات، أعلن الرئيس الأمريكي في 17 ديسمبر أنّه سيعيد العلاقات مع كوبا ويفتح سفارة بلاده في هافانا قريباً، لينهي بذلك سياسة أمريكية قال عنها "عفا عليها الزمن" امتدت لعقود طويلة، ويغيّر الوضع بأسرع ما يمكن أن يتصوره أحد. ماذا حقق أوباما في هذه الخطوة؟ وما المقصود منها؟ وما هو المقابل الذي حصلت عليه الولايات المتّحدة؟

يشير البعض إلى أنّ الولايات المتّحدة لم تحصل على شيء لأن الإدارة الأمريكية لم تطلب شيئاً ولم تسع إلى شيء، وأنّ المنتفع هو  رئيس الولايات المتحدة الذي سيضيف إلى سيرته الذاتية سطراً يقول فيه أنه غيّر في سياسة أمريكية استمرت لعقود، وهذا في حد ذاته إنجاز سيذكره التاريخ له دوماً!.

ويرجّح كثيرون أن يكون المقصود من هذه العملية التحضير لشيء أكبر، ألا وهو إعادة العلاقات مع إيران. لم لا؟ فالنظامان ديكتاتوريان وثوريان ويقبعان في السلطة منذ عقود طويلة ويواجهان عقوبات أمريكية، وسبق لهما أن احتجزا مواطنين أمريكيين، وكلاهما مرتبط بطموح أوباما لتحقيق إرث يُذكر من خلاله بعد انتهاء ولايته. أمّا وقد فشل في معظم الملفات داخلياً وخارجياً، فلم يبق لديه إلا كوبا وإيران، وقد كسر السياسة الأمريكية التقليدية بالفعل في الملف الكوبي، وهذا بحد ذاته مؤشر على صوابية التحليلات السابقة التي كانت تتحدث عن استماتة أوباما لتسجيل إرث باسمه في السياسة الخارجية مهما كلّف الأمر.

لكن بالنسبة لنا، فإن ما يريد أوباما أن يضيفه إلى سيرته الذاتية لا يعنينا كثيراً بقدر ما يعنينا الجواب على سؤال "ما هو العائد الذي حصلت عليه الولايات المتحدة من هذا الانفتاح؟". لماذا قد يكون مثل هذا السؤال مهماً بالنسبة لنا في المنطقة؟ لأن الجواب عليه سيوضّح ما إذا صدقت المقولات التي تتردد منذ فترة طويلة بأنّ أوباما ذاهب إلى "اتفاق سيء" مع إيران لعقد صفقة كيفما اتفق وبأي ثمن، وهو ما يعني بأنّنا قد نكون الثمن في هذه الحالة إن صح هذا الكلام.

النظام الكوبي لم يقدم تنازلات في مجال حقوق الإنسان ولا في مجال تحقيق نظام ديمقراطي ولا في مجال التعهد بعدم الاستمرار في سياساته. النظام الكوبي تقريباً لم يقدم شيئاً، لقد كان انفتاحاً أمريكياً بالمجان تماماً. وإذا كان قد تم اعتبار مثل هذه الصفقة نجاحاً وانتصاراً لأوباما فما هو حجم الانتصار أو النجاح الذي سيتم تصويره حال وصوله إلى صفقة مع إيران مثلاً؟

التنازلات التي قدّمها الجانب الأمريكي لإيران في المرحلة الثانية من المفاوضات التي استمرت حتى 24 نوفمبر كانت كبيرة للغاية ومذهلة، البعض سجّل أنّ واشنطن عرضت اتفاقاً يستمر لـ10 سنوات فقط، وبالمقابل تستطيع إيران الاحتفاظ ب 5 آلاف جهاز لتخصيب اليورانيوم، ما يعني بشكل مباشر الابقاء على البنية التحتية لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم فعّالة حتى بعد توقيع الاتفاق، كما نُقل أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب بإقفال مفاعل أراك للمياه الثقيلة الذي من الممكن له إنتاج بلوتونيوم للاستخدامات العسكرية، وتعهدت والولايات المتحدة  بأن لا تستخدم الاتفاق لتقويض قدرات إيران في برنامجها للصواريخ البالستيّة، والأفضل من كل ذلك أنّ إيران تصبح بحِلّ كامل من الاتفاق بعد انتهائه وكأنه لم يكن.

هل من الممكن أن تكون هذه المعلومات التي أكّد البعض بالفعل حصولها صحيحة؟ بالعودة إلى نموذج الصفقة الكوبية، فإنه ينبّئنا بما هو أسوأ من ذلك في حال كان هناك بالفعل توجه إلى عقد صفقة مع إيران. المشكلة أنّ أوباما قام في الفترة الأخيرة باستخدام سلطاته التنفيذية كرئيس في تجاوز الكونغرس في ثلاثة ملفات حتى الآن خلال عدّة أشهر فقط، وهذا يعني أنّه لا يبالي بغيره، وأنه مصمم على المضي قدماً فيما يراه مناسباً بغض النظر عن الآخرين، وفي هذا المنحى خطورة كبرى في حال تكرر السيناريو في إيران، وهو الأمر الذي يعتقد البعض أننا مقبلون عليه خلال الأشهر الأربعة المقبلة.