هل ترك بوتين الحقيبة السورية لإيران؟

صورة ماثيو مكلنيز

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/3/2016
American Enterprise Institute

(ترجمة السورية نت)

كان الإعلان الروسي في 14 آذار أن روسيا ستسحب معظم قواتها القتالية من سورية بمثابة مفاجأة لمعظم المراقبين. وسواء كان هذا يثبت أن هناك تحول دائم في موقف موسكو في المنطقة أم أنه كان خطوة مؤقتة لتحقيق مكاسب دبلوماسية على طاولة المفاوضات، فعلينا أن ننتظر لنرى. ورغم ذلك، فالسؤال الكبير هو ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ترك الإيرانيين للتو دون دعم.

أولاً، ما الذي تفعله موسكو في الواقع هنا؟ قال بوتين أن خطوته هذه كانت لتعزيز محادثات السلام السورية الحالية التي تم استئنافها في 14 آذار في جنيف. ويبدو أن روسيا ستسحب الجزء الأكبر من مقاتليها ومعظم الأفراد العسكريين غير المتمركزين في قواعدها الجوية والبحرية الجديدة على البحر الأبيض المتوسط. ستكون روسيا حينها في وضع يمكنها من إعادة نشر هذه الأصول بسهولة، إذا اختارت القيام بذلك.

ومع ذلك، إذا كان الانسحاب هو أكثر من مجرد تكتيك، إلى أين تذهب طهران من هنا؟ سيكون من المستغرب إذا لم يكن قد تم تنسيق الانسحاب الروسي، جزئياً على الأقل، مع طهران، ولكن ردود الفعل الأولية توحي بأن طهران ليست في الصورة بشكل كامل. لقد رحب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بالخبر قائلاً إن الانسحاب هو "علامة إيجابية" على أن روسيا لم تعد ترى حاجة ملحة لاستخدام القوة العسكرية للحفاظ على وقف الأعمال العدائية، على الرغم من أنه نوه بأنه "سيتعين علينا أن ننتظر ونرى".

وقد كان مستشار السياسة الخارجية الخاص بالمرشد الأعلى علي خامنئي علي أكبر ولايتي – والذي يحمل على ما يبدو الملف السوري – أكثر وضوحاً. فقد قال رداً على الأسئلة حول ما إذا كانت القوات الإيرانية ستحل الآن محل الموظفين الروس في سورية، أن التخفيض لن يغيّر من تعاون إيران وروسيا وسورية وحزب الله وأن موسكو ستستمر في محاربة "الإرهابيين" عند الضرورة. وأضاف رئيس البرلمان علي لاريجاني، الذي يبدو في بعض الأحيان أفضل من يتقدم في موقف طهران، أن إيران ستدعم دائماً الشعب السوري، مما قد يشير إلى بعض الواقعية من جانب طهران والاعتراف بيد روسيا العليا في اتخاذ قرارهم الجماعي.

لقد أمنّت الحملة الإيرانية الروسية المشتركة الاستقرار لقبضة الأسد، وخصوصاً في الشمال. التحدي هو أنه على الرغم من تحقيق موسكو لأهدافها في حشد حلفائها وتأمين قواعدها على البحر الأبيض المتوسط لتحدي حلف شمال الأطلسي، فإن المصالح الإيرانية في سورية – الحاجة للحفاظ على الأسد وتأمين المرور لحزب الله – هي أعمق بكثير. على الأرجح ما زال خامنئي متوتراً بشأن فرض الروس للتسوية على الأسد، مع الولايات المتحدة وربما السعوديين، مما لا يأمن بشكل كامل المواقع الإيرانية. هناك بالفعل تكهنات بأن اتصال بوتين الهاتفي أمس لإبلاغ الأسد بالانسحاب كان يهدف في جزء منه للضغط على الرئيس السوري للتنازل والقبول بجدول زمني محتمل للتنحي أو بترتيب لتقاسم السلطة. على الرغم من أن إيران قد تملك خطة بديلة للسيطرة على مرحلة ما بعد الأسد في سورية، إلا أنها تفضل البقاء مع الشيطان الذي تعرفه.

ثم هناك قدرة إيران على الدفاع عن مصالحها عسكرياً في الدولة السورية المتبقية، لا سيما من خلال دعم حزب الله اللبناني لوجستياً وجبهتها الجديدة ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان. ومن غير المحتمل أن يستعيد النظام مدينة حلب في النهاية، من دون دعم القوة الجوية الروسية لعمليات النظام بالقرب من المدينة. وبالمثل، فإن الحملة المتوقعة لاستعادة تدمر ومشارق دمشق من "الدولة الإسلامية" قد لا تنجح. وهذا من شأنه أن يترك الأسد، والجيش الإيراني من الوكلاء والميليشيات التي تقاتل من أجله، عرضة للخطر تماماً، خصوصاً في الجنوب.

ربما يكون الإيرانيون قد حصلوا على ما كانوا يريدونه من بوتين وهم سعداء تماماً بالانسحاب الجزئي، على أمل أن يحقق النفوذ الدبلوماسي الروسي المتفوق تسوية مقبولة في جنيف. وربما قد لا يكون الانسحاب الروسي جدي أو دائم. فهناك احتمال قوي، أن يكون قرار بوتين قد جاء في وقت مبكر بالنسبة لإيران ويجبر الأسد على رحيل سابق لأوانه. وإيران ستستنفر لذلك، فهذه قضية وجودية بالنسبة لهم. يمكن لبوتين أن ينقذهم مجدداً إذا لزم الأمر، أو هذا ما يأمله خامنئي.

تعليقات