هل ستدخُل الأردن وتركيا سورية؟

صورة جيكوب سيغيل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/7/2015
The Daily Beast
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

أربعة أعوام على الحرب الأهلية السورية ولازالت الأفكار المطروحة نفسها. هذا الأسبوع، عادت المناطق العازلة إلى تصدر الأخبار كما كانت بشكل دوري منذ أن طرحت أول مرة في عام 2012 كطريقة لحماية المدنيين من نظام بشار الأسد. ولكن توقيت الإعلانات الأخيرة – كلكمات متتالية بدأت بها تركيا، والآن الأردن بكشفها عن خططها لتشكيل مناطق عازلة داخل سورية – يشير إلى جهد من قبل الأطراف الإقليمية لتوجيه رسالة إلى واشنطن، العاصمة: مع أو دون الولايات المتحدة، قد حان الوقت للتدخل في الصراع.

وقال فيليب سميث، باحث في جامعة ميريلاند والذي يقوم بدراسة الميليشيات الإسلامية الشيعية في سورية. "أجد توقيت ذلك مثيراً للاهتمام حقاً، أولاً جاء الأتراك بهذا، ومن ثم الأردن. وقد كان هنالك حديث مشابه في قطاعات معينة من واشنطن والذي يعتبر غير مؤيد لسياسة أوباما في إدارتها للصراع في سورية".

من الصعب التنبؤ إن كان الكلام هذه المرة عن المناطق العازلة سيقود إلى فعل معين – فإن حدث ذلك فستكون تلك المرة الأولى منذ بدء الحرب في عام 2011 التي تشكل فيها الجيوش الأجنبية وجوداً رسمياً لها داخل سورية. ولكن الخطابات ازدادت.

فتركيا أعلنت عن خطط لإرسال 18,000 جندي إلى سورية. وذلك الإعلان رددته الأردن، التي نشرت في اليوم التالي في تقرير الفاينانشال تايمز وأفاد بأن الخطة الأردنية كانت "مدعومة من قبل أفراد أساسيين في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة".

إن أحد الأفراد الأساسيين في التحالف والذي لم يدعم الخطة مطلقاً هو الولايات المتحدة. مسؤول من وزارة الخارجية، متحدثاً في اليوم ذاته حول مسألة المنطقة العازلة الأردنية، قلل من احتمالية التقارير، قائلاً إنه لا وجود "لأدلة واقعية" عليها ومستشهداً "بتحديات لوجستية خطيرة" لإنشائها.

تركيا والأردن، على الحدود الشمالية والجنوبية لسورية، لديهما مصلحة مشتركة في إقامة مناطق عازلة. لقد استقبل كلا البلدين أعداداً كبيرة من اللاجئين الفارين من الحرب كما أن كلاهما مهددين من قبل تواجد متعاظم لأطراف معادية على عتباتهم، أي المجاهدين أو القوميين الأكراد. إن المنطقة العازلة هي منطقة تسيطر عليها القوات العسكرية، إن كانت جيوش وطنية أو هؤلاء الثوار المتحالفين داخل سورية والذين قد يسمحون للأتراك والأردنيين بالسعي لنفوذ أكبر داخل سورية ولمنع الأشخاص والمواد من عبور الحدود. ولكن هذه مخاوف قديمة عبرت عنها تركيا والأردن من قبل. إن ظهور خطط التدخل مجدداً يشير إلى أن التطورات الجديدة – أي تراجع نظام الأسد ونجاح القوات الكردية المحاربة "لتنظيم الدولة"–تكون قد غيرت الحسابات في أنقرة وعمان.

تركيا، التي أعلنت في البداية عن الخطط لإنشاء منطقة عازلة، تهددها القوة المتزايدة للجماعات الكردية التي لاقت سلسلة من الانتصارات الحديثة أمام قوات "تنظيم الدولة" في سورية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب له يوم الجمعة الفائت، "لن نسمح أبداً بإنشاء دولة على حدودنا الجنوبية في شمال سورية." مشيراً بذلك إلى الاستقلال المتزايد الذي أبداه الاتحاد الديمقراطي لكردستان، وهو فرع مسلح ومدعوم من قبل الولايات المتحدة متصل بحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا (والولايات المتحدة أيضاً) منظمة إرهابية. لم يخف الاتحاد الديمقراطي لكردستان نيته لإنشاء "روجافا"، وهي دويلة كردستانية سورية تعادل ما حافظ عليه الأكراد في شمالي العراق لعقود. إن المكاسب العسكرية التي حققتها القوات العسكرية للاتحاد الديمقراطي، وحدات حماية الشعب، قد أثارت أنقرة أكثر مما فعل التنظيم.

مكنت الانتصارات الأخيرة لوحدات حماية الشعب أمام المجاهدين في أماكن هامة مثل تل أبيض الاتحاد الديمقراطي لكردستان من السيطرة على شريط من الأراضي على طول الحدود الجنوبية الطويلة لتركيا. استجابت الحكومة التركية لذلك عبر اتهام الأكراد بالتطهير العرقي للعرب، وهو ما أنكرته وحدات حماية الشعب. ومع ذلك، فإن إعلانات تركيا حول التدخل لإيقاف الأكراد تؤخذ على محمل الجد. وفقاً لمراسل الديلي بيست توماس سيبرت، فإن الجنود الـ 18,000 سيسيطرون على "منطقة بعمق 30 كيلومتراً وبطول 100 كيلومتر تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة." المنطقة العازلة المخطط لها "تمتد من قرب مدينة كوباني الكردية في الشرق إلى منطقة أبعد في الغرب تقع تحت سيطرة الجيش السوري الحر المؤيد للغرب وجماعات ثوار أخرى، ستبدأ قرب بلدة مارع" و"سيتم تأمينها من قبل قوات برية، ومدفعية وتغطية جوية."

 

وهذا يشرح دوافع تركيا. ولكن من أين أتت خطط الأردن لإنشاء منطقة عازلة، نظراً إلى أن النظام الملكي الهاشمي لديه مخاوف سياسية مختلفة تماماً؟

وفقاً للفاينانشال تايمز، "الهدف الرئيس للعملية سيكون إنشاء منطقة آمنة على حدود الأردن، تمتد عبر محافظتي درعا والسويداء السوريتين في الجنوب، وتضم مدينة درعا."

لا يعتقد فورد بأن عمان ستنفذ ذلك الاقتراح. "لست واثقاً حيال الأردن، لأكن صريحاً،" حسبما قال. "ولكني أظن أن هذه طريقة الأردنيين على الأرجح للقول للأمريكيين، (إننا بحاجة لمساعدتكم)."

إن إعلان الأردن هو استجابة "لضعف نظام الأسد البادي،" حسبما جادل سميث. "وإنه أيضاً دفعة ضد الإيرانيين." طهران هي الداعمة الدولية الأكبر لنظام الأسد وقد وظفت قواتها العسكرية الخاصة والميليشيات الموالية في محاولة لدعم حليفها المتداعي. في حين أن الأردن تدعم الجيش السوري الحر الذي يقاتل كلاً من الأسديين والوكلاء الإيرانيين. "إن الإيرانيين يديرون أساساً المعركة في جنوبي سورية وقد فشلوا فشلاً ذريعاً،" حسبما قال سميث.

لذا فإن المنطقة العازلة للأردن قد تكون طريقة لاستغلال ضعف الأسد لمجابهة الهيمنة الإيرانية الزاحفة. أو أنها قد تكون طريقة عمان لتنبيه إدارة أوباما أنه وبعد أربعة أعوام من التخاذل، بما في ذلك "الخط الأحمر" الذي لم يتم فرضه على استعمال الأسلحة الكيميائية، فإن حلفاء أمريكا الإقليميين قد قرروا حل الأزمة بطريقتهم.

في الواقع، قيام اثنتين من جارات سورية بإرسال الإشارة ذاتها لواشنطن خلال يومين لا يعني أن تركيا والأردن تريدان الأمر ذاته من الولايات المتحدة. ولكن ما يشير إليه ذلك هو أن كلتاهما تستخدمان الصحافة الدولية للإشارة إلى نفاذ صبرهما، كما فعل السعوديون عندما كان الأمير بندر بن سلطان، قائد الاستخبارات السعودية السابق، يدير ملف سورية في الرياض.

"عندما تنظر إلى الأمر بطريقة جامحة تريد القول أنهم قد اجتمعوا كلهم في غرفة وقالوا، (فلنقم بذلك، مهما يكن)،" حسبما قال سميث. "ولكن في الواقع قد تكون تلك إشارة أقوى لواشنطن حول تبعات التطورات الإقليمية، وتظهر أن (أمريكا) ليست مسيطرة بشكل كامل."

تعليقات