هل ستنشئ الولايات المتحدة وتركيا منطقة حظر جوي في سورية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/12/2014
Bloomberg View

(ترجمة السورية)

منذ أن اندلعت الحرب الأهلية السورية في بدايات عام 2011، قاوم الرئيس باراك أوباما دعوات الكونغرس لإنشاء منطقة حظر جوي في البلاد. ولقد علمنا الآن أن أحد أهم مبعوثي أوباما يناقش خطة كهذه مع تركيا جارة سورية.

سيطلق على العرض الجديد "منطقة صد جوية،" وهي منطقة عازلة داخل سورية على طول الحدود التركية ستقيمها القوات البرية التركية وسيتم حمايتها من قبل القوة الجوية الأمريكية، وهذا وفقاً لثلاثة مسؤولين أمريكيين مهمين تم اطلاعهم على ملخص المحادثات. سيكون الهدف منها هو تقديم الحماية لبعض ثوار سورية ولمدنييها من كلٍ من "الدولة الإسلامية" ومن نظام الرئيس السوري بشار الأسد وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى سورية عبر هذه المنطقة. وقد طرحت هذه الفكرة آخر مرة من قبل الحكومة الفرنسية في عام 2012، وأفادت التقارير حينها أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعمتها.

وقد ناقش جون آلان، الجنرال المتقاعد الذي يخدم كأهم منسق في إدارة أوباما للتحالف الدولي ضد "الدولة الإسلامية"، منطقة الصد الجوي مع مسؤولين أتراك ذوي رتب عالية خلال رحلته إلى هناك في بداية هذا الشهر، وفقاً للمسؤولين الثلاثة.

إن وافق أوباما على الخطة التي يتفاوض آلان بخصوصها، فإن ذلك سيعني تحولاً عن سياسته السابقة. فمنذ عام 2012، قاوم البيت البيض الدعوات من قبل كلا الحزبين في الكونغرس لإنشاء مناطق محمية كهذه في سورية، وهذا يتبع جزئياً إلى أنها ستمثل حملاً كبيراً على القوة الجوية الأمريكية وستضع طياريها في خطر مميت. ولكن البيت الأبيض كان قلقاً أيضاً حيال أن منطقة الحظر الجوي كانت ستجر الولايات المتحدة إلى حرب تامة مع نظام الأسد في ذات الوقت الذي تحاول فيه أمريكا شنّ حرب ضد "الدولة الإسلامية" والقاعدة، وهما المجموعتان اللتان تقوما بمحاربة النظام أيضاً.

"ليس بإمكانك الحصول على منطقة صادة وألا تكون في نزاع مع النظام،" كما قال مسؤول سابق في إدارة أوباما من البنتاغون الذي عمل بقضية الشرق الأوسط. "ليس بإمكانك الحصول على كل ما تريد".

وإلى الآن، لم يتم ذكر هذه المنطقة "الصادة" بشكل رسمي على مستوى مجلس الأمن القومي، ولم يقم أوباما باتخاذ أي قرار حيال المنطقة، حسبما نبه مسؤولون رفيعو المستوى.

"لقد كانت المحادثات في تركيا خطوة مهمة إلى الأمام. فإن كلا الطرفين يأخذ العرض التركي الجديد لمنطقة الحظر الجوي على محمل الجد،" حسب مسؤول أمريكي تم اطلاعه على مخلص للعرض. "ولكن في نهاية اليوم، سيكون على الرئيس أن يوافق عليها وسيكون ذلك تحولاً كبيراً في السياسة".

قال أحد النواب الجمهوريين والذي قدم له آلان تلخيصاً عن الوضع أثناء تحدثه إلى المراسلين بشكل سري في بداية هذا الشهر، بأن آلان واجه معارضة لأفكاره حيال كيفية دفع المهمة المعادية لداعش من قبل القيادة السياسية للإدارة.

وقال: "إن الجنرال آلان يقوم بعمل جيد، أعلم أن لديه وجهات نظر مختلفة عن تلك التي يتم تبنيها علنياً وأعتقد أنه وخلال الوقت وإن ترك بلا ضغوط، فإنه قد يتوصل بالواقع إلى استراتيجية منطقية إلى حد ما".

ووفقاً لمسؤولين مهمين، فإن آلان ناقش العرض كجزء من اتفاق أكبر سيشمل أيضاً تصعيد تركيا لقتالها ضد "الدولة الإسلامية" بأشكال أخرى، بما فيها استعمال القوى البرية التركية داخل سورية للاستطلاع من أجل الغارات الجوية الأمريكية، وأن تسمح للولايات المتحدة، بتنفيذ خططها حيال إطلاق طائرات المهمة المعادية لـ"لدولة الإسلامية" من قاعدة إنجرليك الجوية التركية. فإلى الآن، لم تسمح تركيا للولايات المتحدة سوى إطلاق طائرات دون طيار من القاعدة.

هذا العرض هو نسخة مصغرة عن العروض السابقة التي قدمت من قبل الأتراك، حيث أنها لن تتضمن غارات جوية وقائية لتصفية أنظمة الدفاعات الجوية التابعة لنظام الأسد. بل إن أبعاد المنطقة سيتم الإعلان عنها سابقاً، ولن يتم التعامل مع القوات السورية إلا إن انتهكتها.

"لطالما كان البنتاغون قلقاً حيال الخسائر البشرية المحتملة التي كانت ستنتج عن مهاجمة أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بالنظام،" حسب مسؤول سابق من البنتاغون اطلع على الاتفاقية. "ولكن الاعتقاد السائد الآن هو أن نظام الدفاع الجوي المتكامل التابع للنظام متردي ولا يمثل خطراً على ممتلكات الولايات المتحدة".

وكان قد سافر نائب الرئيس جوي بايدن إلى تركيا خلال هذا الشهر ليناقش تصعيد التعاون في القتال ضد "الدولة الإسلامية"، ولكن بايدن لم يناقش عرض المنطقة الصادة الجوية في محادثاته الخاصة، وفقاً لمسؤولين مهمين.

"لم يوقعوا على مجموعة كاملة من الاتفاقيات،" حسب مسؤول مهم من الإدارة لم يتم ذكر اسمه لمجموعة من المراسلين في تلخيص لرحلة بايدن. "ولكن في الواقع، أعتقد أننا قد توصلنا لوضوح أكبر حيال من أين سنتابع من هنا. ولقد كان هناك بعض الأسئلة الإضافية التي لم يتم التوصل لحلها، وسيكون على كلا النظامين أن يبحثوا فيها خلال الأيام المقبلة".

السؤال الذي يحتاج إلى توضيح هو حجم المنطقة. فإن بعض المسؤولين يعتقدون أنه إن سعت الولايات المتحدة وتركيا لتحقيق العزل في أدنى حجم ممكن للمنطقة، فإن منافعها قد لا تستحق المخاطرة. "إن التفاصيل هي الأهم، فعليك مراقبة خطوط الطول والعرض. فقد تكون المنطقة الصادة محدودة جداً بحيث أنها قد لا تعني شيئاً على الإطلاق،" كما صرح مسؤول البنتاغون السابق.

إن تحديد كيفية اتساق المنطقة الصادة ضمن السياق العام لاستراتيجية إدارة أوباما في سورية قد يعتبر تحدياً إلى حد ما. فإن أي تصعيد مسبق للتوتر مع الأسد سيعارض جهود العديدين في البيت الأبيض الساعية لإيجاد طرق "لتهدئة" الحرب السورية عبر تشجيع النظام السوري ومجموعات المعارضة المحلية على "تجميد" معاركهم المحلية. وإن مناطق التجميد هذه ستسمح بتهدئة التوتر، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية وربما قد تؤدي حتى إلى استئناف العملية السياسية.

هذه الاستراتيجية يدعمها أيضاً المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سورية، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا علناً لإقامة مناطق تجميد كهذه. "نحن منفتحون تماماً حيال المفاهيم التي يضعها على الطاولة،" قال لنا هذا مسؤول مهم من وزارة الخارجية. "لقد سوقها في دمشق، وقد تحدث عنها مع الروس، وسنرى إلى أين سيتجه هذا الأمر. فإننا لا زلنا نكتشف مع دي ميستورا إن كان لهذا الطريق أن يؤدي إلى تحقيق تقدم حقيقي داخل سورية".

إن التركيز على التهدئة المزعومة متنازع عليه بشدة ضمن فريق أوباما للأمن القومي وفي الكونغرس. فيقال إن طواقم مجلس الأمن القومي يفضلون الخطة، بينما يراها بعض مسؤولي وزارة الخارجية والبعثة الأمريكية إلى الأمم المتحدة بوصفها غير واقعية ولن تساعد، لأن مثل هذه السياسة قد تنفع نظام الأسد كما قد تنفع "الدولة الإسلامية"، التي من غير المتوقع أن توقف مسيرها الهجومي عبر الشمال السوري لمحاولة أخذ مدينة حلب.

"أظن أنه من المستبعد جداً أن يكون بشار الأسد، مع كل الزخم الموجود إلى جانبه، و"داعش"، مع كل الزخم الموجود إلى جانبها، راغبين بإيقاف ما كان إلى الآن ناجحاً بلا شك،" كما أخبرنا السيناتور جون مكين، الرئيس القادم للجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ في مقابلة في مؤتمر هاليفاكس للأمن الدولي.

إن الدفع لتحقيق التهدئة لن ينفع إلا إن ضغطت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الأسد و"الدولة الإسلامية" عبر زيادة تدفق الأسلحة إلى الجيش السوري الحر، الذي يخسر الحرب على الجهتين، حسبما يجادل مكين. وإنه يؤيد أيضاً إقامة منطقة عازلة داخل سورية، ولكنه ليس مع التهدئة: "عندما يقاتل الناس لتحقيق حرية بلادهم ونطلب نحن منهم أن يجمدوا هذا القتال، فإن هذا سيكون أمراً جنونياً".

حتى إن بعض أهم النواب الديموقراطيين يشعرون بالإحباط حيال ما يراه مسؤولون مهمون ومن ضمنهم وزير الدفاع المستقيل تشك هيغل بأنه نقص في استراتيجية الإدارة في سورية لأنها تفترض أنه سيكون بالإمكان إقناع الثوار المعتدلين بالقتال ضد "الدولة الإسلامية" أولاً وليس ضد نظام الأسد، الذي يستمر بتنفيذ هجماته ضد الجيش السوري الحر وضد المدنيين.

فإن النائب آدم شيف، العضو الديموقراطي في لجنة استخبارات مجلس النواب، أخبرنا أن الطلب من الثوار المعتدلين بأن يحاربوا "الدولة الإسلامية" وليس الأسد لا يعتبر منطقياً. وقال إن إقامة منطقة حظر جوي قد يكون ضرورياً لضمان نجاح خطة الولايات المتحدة لتدريب وتسليح الثوار السوريين المعتدلين.

"في النهاية أنا لا أعتقد أن توجيه الثوار العلمانيين هذا ضد "داعش"، لكن ليس ضد النظام الذي سيكون بالإمكان الإبقاء عليه،" وأضاف، "في النهاية إن كنا سنسلح قوات الثوار المعتدلين، فسيكون علينا حمايتهم. وهذا سيعني أنه إن قام النظام بمهاجمتهم، فسيكون علينا اتخاذ الخطوات الضرورية لحمايتهم".

من الواضح، أن الترويج لاتفاقية صد جوي مع تركيا سيكون دفعة كبيرة لمثل هذه الاستراتيجية.