بوتين الواضح جداً….

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/9/2015
القدس العربي
المؤلف: 

ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإعلام الأمريكي هذه الأيام أهم بكثير ربما مما قاله من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. كان صريحا وواضحا للغاية وهو يتحدث لقناة «سي بي سي» حين قال «أنا أساند الأســد».. وحين سئل عمّا إذا كانت مشاركة بلاده في التحالف ضد «الدولة الإسلامية» هي محاولة لإنعاش النظام السوري والإبقاء عليه خاصة أنه يخسر الحرب على الأرض، لم يتردد في الرد بلا لبس: «هذا صحيح». 

لم يقل الرجل ما إذا كان استشار الشعب السوري في تدخله هذا مع النظام وهو القائل في نفس المقابلة إن «على الدول التي تريد إسقاط الأسد أن تستشير الشعب السوري لأنه الوحيد الذي يقرر من يحكمه وكيف يُحكم ومن يتولى أموره»، لكنه أوضح في المقابل أن بلاده «لن تشارك في أي حرب برية في سوريا أو في أي دولة أخرى، وليس لدينا أي برنامج بهذا الشأن في الوقت الحاضر، لكننا ننظر في زيادة التنسيق مع الرئيس الأسد وحلفائنا في دول أخرى»، مذكّرا بأن «هناك أكثر من 2000 مقاتل من روسيا ودول الإتحاد السوفياتي السابق موجودون على الأراضي السورية وهناك خشية من عودتهم إلينا، وعوض انتظار عودتهم فإننا نساعد الأسد في محاربتهم».

وخلص بوتين بقطعية صارمة إلى أنه «ليس هناك أي حل آخر في سوريا سوى تقوية الحكومة الشرعية هناك في حربها على الإرهاب» داعيا بالتوازي إلى «إلزام النظام على المشاركة في حوار (كيف؟!) مع المعارضة العقلانية (كيف صنّـفها كذلك؟!) والبدء بإجراء إصلاحات» (ما طبيعتها وهل الأسد مستعد لها؟!!). 
هذا الكلام الذي قاله بوتين وإن كرر فيه ما تقوله بلاده دائما لكنه قاله هذه المرة بصراحة ووضوح أكبرين، وهو ما تفتقر إليه القيادة الأمريكية التي تردد الكلام ونقيضه، بميوعة غريبة أحيانا وبصرامة لا أحد ينظر إليها بجدية في أحيان أخرى. أثار كلام بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي غيرها من المناسبات الإعلامية هذه الأيام الكثير من التعليقات، بين مرحب ومنتقد حسب موقف كل واحد مما يجري في سوريا.

المنتقدون كثر والانتقاء مما قالوه ليس سهلا، لكن من المفيد التوقف عند ما صرح به مسؤولان سابقان من المعسكر الأمريكي المتنافس مع الروسي بخصوص كيفية معالجة الملف السوري هما وزير دفاع وسفير في موسكو. الأول يفهم الرهانات العسكرية والثاني مطلع على خلفيات القرار الروسي وكيفية اتخاذه والأهم كلاهما متخلص من التحفظ الذي كان يفرضه عليه المنصب. 
يقول ويليام كوهين وزير الدفاع السابق (1997-2001) إن «بوتين كان بمنتهى الوضوح في إصراره على دعم النظام في دمشق، فهو نظام حليف ولن يتخلى عنه، ومهما يكن من أمر فإن الحقيقة هي أن دولا خليجية ودولا في حلف الناتو بدأت تقتنع على نحو متزايد بأن الحل في سوريا بيد بوتين وليس بيد الولايات المتحدة». 

ويضيف كوهين أن بوتين وضع نظيره الأمريكي باراك أوباما في موقف صعب من خلال زيادة الدعم العسكري للنظام في سوريا وما يتضمنه هذا الدعم من نشر لطائرات قتالية ودروع ثقيلة ومنظومات صاروخية مضادة للطائرات، معتبرا أن هذا الأمر «غيّر قواعد اللعبة عندما يتعلق الأمر بالخيارات الأمريكية في سوريا، وبالتالي فإن أوباما بات يتعين عليه اتخاذ قرار إما بالعمل مع روسيا وإيران أو الاستمرار بسياساته الحالية، وهي سياسة فاشلة حتى الآن».

وخلص كوهين إلى أنه «ليس هناك دعم للإرهاب أكبر من دعم بوتين للأسد ومساعدته على إلقاء البراميل المتفجرة من الجو على المدنيين الأبرياء، فهذا عمل إرهابي وبوتين يؤيده ويقدم الدعم العسكري للنظام الذي يمارسه» معتبرا أنه «إذا كان بوتين معنيا بالحل في سوريا بسبب اشتراك عدد كبير من المقاتلين الإسلاميين الروس في القتال ضد الأسد وخشيته من عودتهم إلى روسيا مستقبلا عليه أن يدرك أن الحل النهائي لن يتحقق إلا برحيل الأسد». 

أما السفير الأمريكي السابق لدى روسيا ما يكل ماكفول ( ترك منصبه في فبراير 2014) فيرى «إن حجة بوتين اليوم هي ذاتها التي قالها منذ 4 سنوات وهي مساندة الأسد من أجل إحلال الاستقرار في سوريا بينما نجد اليوم وبعد مرور هذه الفترة أن داعش باتت موجودة في سوريا».
ويضيف «أنه من الصعب تكوين تحالف ضد داعش مالم يبدأ بوتين بالتفكير في إعادة النظر في استراتيجيته» مؤكدا أنه «وإن كان لدينا مصلحة مشتركة في محاربة داعش لكن لا أظن أن الاستراتيجية الروسية هي التي ستقف بقية دول العالم خلفها».
وبين التصورين الأمريكي والروسي، ومن يصطف وراءهما، تستمر مأساة السوريين حتى إشعار آخر…

تعليقات